1770 - الاختلاف إلى القبر بعد الدفن ليس بمستحب، وإنما المستحب عند الدفن أن يقام على قبره، ويدعى له بالتثبيت.
1771 - الحياة والرزق ودخول الأرواح الجنة ليس مختصًا بالشهيد. كما دلت على ذلك النصوص الثابتة.
1772 - زيارة القبور المأذون فيها، هل فيها إذن للنساء ونسخ للنهي في حقهن؟ أو لم يأذن فيها، بل هي منهي عنها؟ وهل النهي نهي تحريم أو تنزيه؟ في ذلك للعلماء ثلاثة أقوال معروفة ... وقد حكى في ذلك ثلاث روايات عن أحمد. وهو نظير تنازعهم في تشييع النساء للجنائز. وإن كان فيهم من يرخص في الزيارة دون التشييع، كما اختار ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم ... والصحيح أن النساء لم يدخلن في الإذن في زيارة القبور لعدة أوجه ... فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن اتباع الجنائز.
1773 - لو مات رجل وليس عنده إلا نساء لكان حمله ودفنه والصلاة عليه فرضا عليهن، وفي تغسيلهم للرجال نزاع وتفصيل.
1774 - فإن قيل الحديث الأول رواه عمر بن أبي سلمة، وقد قال فيه علي بن المديني تركه شعبة، وليس بذاك، وقال بن سعد كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه، وقال السعدي والنسائي ليس بقوي الحديث. والثاني فيه أبو صالح باذام، مولى أم هانئ، وقد ضعفوه. قال أحمد: كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح، وكان أبو حاتم يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه تفسير، وما أقل ما له في المسند، ولم أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه. قلت: الجواب على هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال كل من الرجلين قد عدله طائفة من العلماء، كما جرحه آخرون، أما عمر فقد قال فيه أحمد بن عبد الله العجلي: ليس به بأس، وكذلك قال يحيى بن معين: ليس به بأس. وابن معين وأبو حاتم من أصعب الناس تزكية. وأما قول من قال: تركه شعبة، فمعناه أنه لم يرو عنه كما قال أحمد بن حنبل لم يسمع شعبة من عمر بن أبي سلمة شيئا، وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، ومالك، ونحوهم قد كانوا يتركون الحديث عن أناس لنوع شبهة بلغتهم، لا توجب رد أخبارهم، فهم إذا رووا عن شخص كانت روايتهم تعديلًا له. وأما ترك الرواية فقد يكون لشبهة لا توجب الجرح، وهذا معروف عن غير واحد قد خرج له في الصحيح، وكذلك قول من قال: ليس بقويفي الحديث. عبارة لينة، تقتضي أنه ربما كان في حفظه بعض التغير، ومثل هذه العبارة لا تقتضي عندهم تعمد الكذب، ولا مبالغة في الغلط. وأما أبو صالح: فقد قال يحيى بن سعيد القطان لم أر أحدًا من أصحابنا ترك أبو صالح مولى أم هانئ، وما