العصر ... وأما النازل أياما في قرية أو مصر، وهو في ذلك كأهل المصر: فهذا وإن كان يقصر لأنه مسافر فلا يجمع، كما أنه لا يصلي علىلراحلة، ولا يصلي بالتيمم ولا يأكل الميتة، فهذهالأمورأبيحت للحاجة، ولا حاجة به إلى ذلك، بخلاف القصر فإنه سنة صلاة السفر.
1696 - قلت هذا الحديث معروف عن حسين، وحسين هذا مما يعتبر بحديثه ويستشهد به، ولا يعتمد عليه وحده: فقد تكلم فيه علي بن المديني، والنسائي [حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس] .
1697 - قلت: تقديم رواية أبي الزبير على رواية حبيب بن أبي ثابت لا وجه له، فإن حبيب بن أبي ثابت من رجال الصحيحين، فهو أحق بالتقديم من أبي الزبير، وأبو الزبير من إفراد مسلم.
1698 - فعلم أن الجمع الذي رواه [ابن عباس] لم يكن في المطر، ولكن كان ابن عباس في أمر مهم من أمور المسلمين يخطبهم فيما يحتاجون إلى معرفته، ورأى أنه إن قطعه ونزل فاتت مصلحته، فكان ذلك عنده من الحاجات التي يجوز فيها الجمع، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بالمدينة لغير خوف ولا مطر، بل للحاجة تعرض له كما قال"أراد ألا يحرج أمته"... فهكذا كان جمعه بالمدينة كمارواه ابن عباس وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته، فإذا احتاجوا إلى الجمع جمعوا وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى، ويجمع من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بحرج كالمستحاضة وأمثال ذلك من الصور.
1699 - والمهاجرون كان يحرم عليهم المقام بمكة، ولم يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم إذا قدموا مكة للعمرة أن يقيموا بها أكثر من ثلاث بعد قضاء العمرة.
1700 - اشتراط الجماعة في الصلوات الخمس فيه نزاع في مذهب أحمد وغيره والأقوى أنه شرط مع القدرة.
1701 - ولو نوى المسافر الإتمام كانت السنة في حقه الركعتين [أي يقصر] ، ولو صلى أربعا كان ذلك مكروها كما لم ينوه.
1702 - والحجة مع من جعل القصر والفطر مشروعا في جنس السفر، ولم يخص سفرا من سفر [سواء كان مباحا أو مكروها أو محرما] وهذا هو القول الصحيح فإن الكتاب والسنة أطلقا للسفر.
1703 - قوله تعالى"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"... المراد بالباغيالذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إليه وهذا التفسير هو الصواب دون الأول.