والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته، لم يجز ذلك، بل يصلى خلفه ما لا يمكنه فعلها إلا خلفه كالجمع والأعياد والجماعة. إذا لم يكن هناك إمام غيره ... فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فسادا من الاقتداء فيهما بإمام فاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجوره ... وأما إذا لم يمكنه الصلاة إلا خلفه كالجمعة، فهنا لا تعاد الصلاة وإعادتها من فعل أهل البدع.
1633 - فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام ... فأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروعفهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام.
1634 - بل لا يختلف قوله [الإمام أحمد] أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل ... بل نصوصه صريحة بالامتناع عن تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم، وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة ... لكن ما كان يكفر أعيانهم ... ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك ويدعون الناس إلى ذلك، ويمتحنونهم ويعاقبونهم، إذا لم يجيبوهم، ويكفرون من لم يجبهم ... ومع هذا فالإمام أحمد رحمه الله تعالى ترحم عليهم واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطؤوا، وقلدوا من قال لهم ذلك.
1635 - وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يقتل لكف ضرره عن الناس كما يقتل المحارب، وإن لم يكن في نفس الأمر كافرا ... وعلى هذا قتل غيلان القدري وغيره يكون على هذا الوجه.
1636 - وأما من لايقيم قراءة الفاتحة، فلا يصلي خلفه إلا من هو مثله فلا يصلي خلف الألثغ الذي يبدل حرفا بحرف، إلا حرف الضاد إذا أخرجه من طرف الفم كما هو عادة كثير من الناس فهذا فيه وجهان: منهم من قال لا يصلى خلفه، ولا تصح صلاته في نفسه، لأنه أبدل حرفا بحرف، لأن مخرج الضاد الشدق، ومخرج الظاء طرف الأسنان، فإذا قال (ولا الظالين) كان معناه ظل يفعل كذا.
والوجه الثاني: تصح، وهذا أقرب لأن الحرفين في السمع شيء واحد، وجنس أحدهما من جنس حسن الآخر لتشابه المخرجين. والقارئ إنما يقصد الضلال المخالف للهدى، وهو الذي يفهمه المستمع، فأما المعنى المأخوذ من ظل فلا يخطر ببال أحد وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتا ومخرجا وسمعا. كإبدال الراء بالغين، فإن هذا لا يحصل به مقصود القراءة.