1627 - المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء، وإن حصل ذلك بأقل من ركعة لم يلزمها شيء. وأما الظهر والمغرب: فهل يلزمها بذلك؟ فيه خلاف مشهور. فقيل لا يلزمها وهو قول أبي حنيفة. وقيل يلزمها وهو مذهب مالك، والشافعي وأحمد ... ثم اختلف هؤلاء فيما يلزم به الصلاة الأولى على قولين، والثاني لا تجب، إلا بأن تدرك زمنا يتسع لفعلها، وهو أصح. وقريب من هذا اختلافهم فيما إذا دخل عليها الوقت وهي طاهرة ثم حاضت، هل يلزمها قضاء الصلاة أم لا؟ على قولين: (أحدهما) لا يلزمها، كما يقول مالك وأبو حنيفة. والثاني: يلزمها، كما يقول الشافعي وأحمد. ثم اختلف الموجبون عليها الصلاة فيما يستقر به الوجوب على قولين: أحدهما: قدر تكبيرة، وهو المشهور في مذهب أحمد. والثاني: أن يمضي عليها زمن تتمكن فيه من الطهارة وفعل الصلاة، وهو القول الثاني في مذهب أحمد والشافعي. ثم اختلفوا بعد ذلك: هل يلزمها فعل الثانية من المجموعتين مع الأولى؟ على قولين، وهما روايتان عن الإمام أحمد، والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك أنها لا يلزمها شيء، لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها القضاء، ولأنها أخرت تأخيرا جائزا فهي غير مفرطة.
1628 - وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد بقضاءالصلاة بعد وقتها.
1629 - وإذا سبق الإمام سهوا لم تبطل صلاته، لكن يتخلف عنه بقدر ما سبق به الإمام ... ولكن ما يفعله قبل الإمام لا يعتد به على الصحيح، لأنه فعله في غير محله ... فما فعله سابقا وهو ساهٍ عفي له عنه، ولم يعتد له به، فلهذا أمره الصحابة والأئمة أن يتخلف عنه بمقداره ليكون فعله بقدر فعل الإمام.
1630 - المصافحة عقيب الصلاة ليست مسنونة بل هي بدعة.
1631 - سئل عن الإمامة هل فعلها أفضل، أم تركها؟ فأجاب: بل يصلي بهم وله أجر ذلك.
1632 - وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور، ففيه نزاع مشهور ... ولكن أوسط الأقوال في هؤلاء أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره فإن من كان مظهرا للفجور أو البدع يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته، ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية، فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه ... فإذا كان داعية منع من ولايتهوإمامته وشهادته وروايته. لما في ذلك من النهي عن المنكر لا لأجل فساد الصلاة أو اتهامه في شهادته وروايته، فإذا أمكن لإنسان ألا يقدم مظهرا للمنكر في الإمامة وجب ذلك. لكن إذا ولاه غيره ولم يمكنصرفه عن الإمامة، أو كان هو لا يتمكن من صرفه إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهره من المنكر، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ... فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة