1508 - المنصوص المشهور عن الإمام أحمد أنه لا يدعو في الصلاة إلا بالأدعية المشروعة المأثورة ... لكن إذا دعا بدعاء لم يعلم أنه مستحب، أو علم أنه جائز غير مستحب: لم تبطل صلاته بذلك ... والمكروه يكره ولا يبطلها ... والمحرم يبطلها لأنه من الكلام وهذا تحقيق قول أحمد، فإنه لم يبطل الصلاة بالدعاء غير المأثور، لكنه لم يستحبه ... وأيضا فالدعاء بمصالح الدنيا جائز، فإنه مشروع والدعاء ببعض أمور الدين قد يكون من العدوان كما ذكر عن الصحابة.
1509 - وذلك يدل على أن قوله"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"أن في أسمائه تسعة وتسعين من أحصاها دخل الجنة.
1510 -"إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا"... وناشئة الليل في أصح القولين إنما تكون بعد النوم.
1511 - بل إذا دعا كل واحد [من الإمام والمأمومين] وحده بعد السلام، فهذا لا يخالف السنة.
1512 - وعدّ التسبيح بالأصابع سنة ... وأما عدّه بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن ... وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز، ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه، وأما اتخاذه من غير حاجة، أو إظهاره للناس مثل تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد، أو نحو ذلك، فهذا إما رياءللناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة: الأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة.
1513 - قد روى في قراءة آية الكرسي عقيب الصلاة حديث، لكنه ضعيف، ولهذا لم يروه أحد من أهل الكتب المعتمد عليها، فلا يمكن أن يثبت به حكم شرعي ... فجهر الإمام والمأموم بذلك، والمداومة عليها بدعة مكروهة بلا ريب ... وأما إذا قرأ الإمامآية الكرسي في نفسه، أو قرأها أحد المأمومين فهذا لا بأس به إذ قراءتها عمل صالح، وليس في ذلك تغيير لشعائر الإسلام كما لو كان له ورد من القرآن والدعاء والذكر عقيب الصلاة.
1514 - وعن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
1515 - ولو دعا الإمام والمأموم أحيانا عقيب الصلاة لأمر عارض لم يُعد هذا مخالفا للسنة، كالذي يداوم على ذلك.
1516 - وأما رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه في الدعاء: فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا يقوم بهما حجة.