1160 - ودلالة مفهوم المخالفة لا تقتضي عموم مخالفة المنطوق في جميع صور المسكوت، بل تقتضي أن المسكوت ليس كالمنطوق، فإذا كان بينهما نوع فرق ثبت أن تخصيص أحد النوعين بالذكر مع قيام المقتضي للتعميم كان لاختصاصه بالحكم.
1161 - وإذا جاز أن تكون النجاسة ظاهرة فيه [الماء] ، وجاز ألا تكون ظاهرة، فالأصل عدم ظهورها، وإن كان قد علم أنه لا تخالطه الطاهرات، ورأيناه متغيرا، أحلنا التغير على مخالطة الطاهرات، إذ الحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنون بل قد ثبت النص بذلك فيما أصله الحظر، كالصيد إذا جرح وغاب فإنه ثبت بالنص إباحته وإن جاز أن يكون زهق بسبب آخر أصابه ... وإن كان في المسألة أقوال متعددة فهذا هو الصواب الذي ثبت بالنص الصحيح الصريح.
1162 - بل الراجح من القولين - وهي إحدى الراويتين عن أحمد- التي نصها في أكثر أجوبته أن الماء المتغير بالطاهر كالحمص والباقلاء لا يخرج عن كونه طهورا.
1163 - إن كشفها [عورته] في الخلوة لأجل الحاجة كالتطهر والتخلي جاز.
1164 - شهود المنكر من غير حاجة ولا إكراه منهي عنه.
1165 - وكذلك حفظ الفروج يكون عن الاستمتاع المنهي عنه، وعن إظهارها لمن ليس له أن يراها.
1166 - فأمر بسترها [العورة] في الخلوة وهذا واجب عند أكثر العلماء، وأما إذا اغتسل في مكان خال بجنب حائط أو شجرة ونحو ذلك في بيته أو حمام أو نحو ذلك فإنه يجوز له كشفها في هذه الصورة عند الجمهور ... وهذا كشف للحاجة بمنزلة كشفها عند التخلي والجماع بمقدار الحاجة ولهذا كره العلماء للمتخلي أن يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
1167 - وأما فتح الحمام وقت صلاة الجمعة وتمكين المسلمين من دخولها هذا الوقت، وقعودهم فيها تاركين لما فرضه الله عليهم من السعي إلى الجمعة فهذا أيضا محرم باتفاق المسلمينوقد حرم الله بعد النداء إلى الجمعة البيع الذي يحتاج إليه الناس في غالب الأوقات وهذا تنبيها على ما دونه من قعود في الحمام أو بستان أو غير ذلك.
1168 - الجنب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو أن ينام أو يعاود الوطء لكن يكره له النوم إذا لم يتوضأ، .... ، ويستحب الوضوء عند النوم لكل أحد .... وليس للجنب أن يلبث في المسجد لكن إذا توضأ جاز له اللبث فيه عند أحمد وغيره ... فإنه إذا كان وضوؤه عند النوم تقتضي شهود الملائكة