العلماء وسائر الأدلة من أقواله كأمره ونهيه وإذنه، من قول الله تعالى هي أقوى وأكبر، ولا يلزم من عدم دليل معين عدم سائر الأدلة الشرعية.
1151 - وكذلك إجماع الصحابة أيضا من أقوى الأدلة الشرعية.
1152 - وكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم ما يجده في أرضه ويلبس ما يجده ويركب ما يجده مما أباحه الله تعالى، فمن استعمل ما يجده في أرضه فهو المتبع للسنة، كما أنه حج البيت من مدينته فمن حج البيت من مدينته فهو المتبع للسنة.
1153 - وكان صلى الله عليه وسلم يجاهد من يليه من الكفار من المشركين وأهل الكتاب فمن جاهد من يليه من هؤلاء فقد اتبع السنة، وإن كان نوع هؤلاء غير نوع أولئك، إذ أولئك كان أغلبهم عربا ولهم نوع من الشرك هم عليه، فمن جاهد سائر المشركين: تركهم وهندهم وغيرهم فقد فعل ما أمر الله به، وإن كانت أصنامهم ليست تلك الأصنام، ومن جاهد اليهود والنصارى فقد اتبع السنة.
1154 - فإنه إذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة كما أمر بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وكما جمع الصحابة القرآن في المصحف وكما داوموا على قيام رمضان في المسجد جماعة ... وأما كتابة الحديث فنهي عنها أولا، وذلك منسوخ عند جمهور العلماء بإذنه لعبدالله بن عمر أن يكتب عنه ما سمعه في الغضب والرضا.
1155 - فما سنه الخلفاء الراشدون ليس بدعة ينهى عنها وإن كان يسمى في اللغة بدعة.
1156 - وكذلك تعليل النهي بالصلاة في المقبرة بنجاسة التراب هو ضعيف ... النهي لما فيه من مظنة الشرك ومشابهة المشركين.
1157 - وإذا اتفق الأصل والظاهر لم تبق المسألة من موارد النزاع، بل من مواقع الإجماع.
1158 - ولنا فيما إذا شك في نجاسة الماء هل يستحب البحث عن نجاسته وجهان أظهرهما لا يستحب البحث ... وذلك لأن حكم الغائب إنما يثبت بعد العلم في الصحيح الذي هو مذهب أحمد ومذهب مالك وغيرهما.
1159 - ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم والاغتسال فيه، دليل على أن الجاري بخلاف ذلك، وهو دليل على أنه لا يضره البول فيه والاغتسال فيه.