1111 - فلو أراد الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس، في مثل هذه البلاد والأوقات كما كان أولئكالإماء يمشين، كان هذا من باب الفساد وكذلك المرد الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزمنة التي يخاف فيها الفتنة بهم إلا بقدر الحاجة، فلا يمكن الأمرد من التبرج ولا من الجلوس في الحمام بين الأجانب، ولا من رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنة للناس والنظر إليه كذلك.
1112 - النظر إليه [الأمرد] لغير شهوة لكن مع خوف ثورانها فيه وجهان في مذهب أحمد أصحهما - وهو المحكي عن نص الشافعي- أنه لا يجوز، والثاني: يجوز لأن الأصل عدم ثورانها فلا يحرم بالشك بل قد يكره. والأول هو الراجح، كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية، لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرمت الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة ولهذا كان النظر الذي يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لمصلحة راجحة، مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما فإنه يباح للحاجة لكن مع عدم الشهوة ... ومن كرر النظر إلى الأمرد ونحوه وأدامه وقال: إني لا أنظر لشهوة: كذب في ذلك فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك.
1113 - وباب التعلق بالصور هو من جنس الفواحش، وباطنه من باطن الفواحش وهو من باطن الإثم.
1114 - والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله فغض البصر عما حرمهيعوضه الله عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته ويفتح عليه باب العلم والمعرفة.
1115 - وإذا تعارض العام والخاص، ولم يعلم التاريخ فلم يقل أحد من العلماء أنه ينسخه، بل إما أن يقال الخاص هو المقدم كما هو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه، وإما أن يتوقف، بل لو علم أن العام بعد الخاص كان العام مقدما.
1116 - وهذا فعل لا عموم له.
1117 - الوضوء في كلام رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يرد به قط إلا وضوء الصلاة.
1118 - ومعلوم أن غسل اليد والفم من الغمر مشروع مطلقا بل قد ثبت عنه أنه تمضمض من لبن شربه وقال"إن له دسما"وقال"من بات وبيده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه"فإذا كان قد شرع ذلك من اللبن والغمر فكيف لا يشرعه في لحم الغنم.