وبه يظهر العدل بين القولين المتباينين. وقد تأملت ما شاء الله من المسائل التي يتباين فيها النزاع نفيا وإثباتا حتى تصير مشابهة لمسائل الأهواء، وما يتعصب له الطوائف من الأقوال، كمسائل الطرائق المذكورة في الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وبين الأئمة الأربعة، وغير هذه المسائل: فوجدت كثيرا منها يعود الصواب فيه إلى الوسط كمسألة إزالة النجاسة بغير الماء، ومسألة القضاء بالنكول، وإخراج القيم في الزكاة، والصلاة في أول الوقت، والقراءة خلف الإمام، ومسألة تعيين النية وتتبييتها، وبيع الأعيان الغائبة واجتناب النجاسة في الصلاة ومسائل الشركة: كشركة الأبدان والوجوه والمفاوضة ومسألة صفة القاضي.
1044 - والمرسل إذا عمل به جمهور الصحابة يحتج به الشافعي وغيره.
1045 - وأيضا فإذا سلم من صلاته ساهيا - كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين، وفصل بين أبعاض الصلاة بالقيام إلى الخشبة والاتكاء عليها، وتشبيك أصابعه ووضع خده عليها، والكلام منه ومن المنبه له والسائل له والمخبر له أنه لم ينس ولم تقصر، والمجيبين الموافقين للمنبه- ثم أتم الصلاة: لم يكن هذا التفريق والفصل مانعا من الإتمام، ومعلوم أنه لو فعل ذلك عمدا لأبطل صلاته بلا نزاع.
1046 - فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب أولئك القوم المحاربين.
1047 - وهنا أقوال في مذهب أحمد وغيره: فعنه أن كلام الناسي والمخطئ لا يبطل [الصلاة] ، وهذا قول مالك والشافعي وهو أقوى الأقوال.
1048 - وأما الجاهل فلو صلى غير عالم بوجوب الوضوء من لحم الإبل أو صلى في مباركها غير عالم بالنهي ثم بلغه، ففي الإعادة روايتان، ولكن الأظهر في الحجة أنه لا يعيد [بخلاف الناسي فإنه يعيد بالإجماع كما وضح قبلها] .
1049 - مع أن هذا الكلام حرام في نفسه فإنه لا يجوز أن يدعو لله بالسلام بل هو المدعو.
1050 - فإن حكم الوضوء يتعدى محله، فإنه يغسل أربعة أعضاء فيطهر جميع البدن، وأما الجنابة فتشبه إزالة النجاسة، لا يتعدى حكمه محله، فكل ما غسل شيئا ارتفع عنه الجنابة كما ترتفع النجاسة عن كل الغسل فإذا غسل بعض أعضاء الوضوء لم يرتفع شيء من الحدث لا عنه ولا عن غيره بدليل أنه لا يباح له مس المصحف به.
1051 - استحباب الوضوء عند كل حدث.