1002 - والفرق الثاني - وهو أفقه- قالوا: التحريم إذا كان في ركن العبادة وشرطها أثر فيها، كما إذا كان في الصلاة في اللباس أو البقعة، أما إذا كان في أجنبي عنها لم يؤثر، والإناء في الطهارة أجنبي عنها فلهذا لم يؤثر.
1003 - وأما حديث ابن حكيم فقد طعن بعض الناس فيه بكون حامله مجهولا ونحو ذلك مما لا يسوغ رد الحديث به. [لأن جهالة الصحابي لا تضر فكل الصحابة عدول] .
1004 - وقد ضعفه أبو حاتم الرازي، لكن هو شديد في التزكية.
1005 - والقول الآخر في مذهبه [مذهب أحمد] ... أنه إنما يطهر ما يباح بالذكاة فلا يطهر جلود السباع، ومأخذ التردد: أن الدباغ هل هو كالحياة فيطهر ما كان طاهرا في الحياة، أم هو كالذكاة فيطهر ما طهر بالذكاة؟ والثاني أرجح.
1006 - أما عظم الميتة وقرنها، وظفرها، وما هو من جنس ذلك كالحافر ونحوه وشعرها وريشها ووبرها ففي هذين الفرعين للعلماء ثلاثة أقوال ... والثالث: أن الجميع طاهر، كقول أبي حنيفة وهو قول في مذهب مالك وأحمد وهذا القول هو الصواب وذلك لأن الأصل فيها الطهارة ولا دليل على النجاسة أيضا.
1007 - الميتة المحرمة ما فارقها الحس والحركة والإرادة.
1008 - فلما اتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان طاهرا حلالا: علم أنه ليس مثل اللحم.
1009 - علم أن علة نجاسة الميتة إنما هو احتباس الدم فيها فما لا نفس له سائلة ليس فيه دم سائل فإذا مات لم يحتبس فيه الدم فلا ينجس فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس من هذا فإن العظم ليس فيه دم سائل ولا كان متحركا بالإرادة إلا على وجه التبع.
1010 - إن الله سبحانه إنما حرم علينا الدم المسفوح ... فإذا عفي عن الدم غير المسفوح مع أنه من جنس الدم: علم أنه سبحانه فرق بين الدم الذي يسيل وبين غيره، ولهذا كان المسلمون يضعون اللحم في المرق وخطوط الدم في في القدور بين، ويأكلون ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبرت بذلك عائشة، ولولا ذلك لاستخرجوا الدم من العروق كما يفعل اليهود.
1011 - و إذا كان كذلك فالعظم والقرن والظفر والظلف وغير ذلك ليس فيه دم مسفوح، فلا وجه لتنجيسه، وهذا قول جمهور السلف.