فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 413

مقتضى النص والقياس، فإن تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه كما أن تحريم الخنزير والميتة اقتضى ذلك، وكذلك تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضةيقتضي المنع من أبعاض ذلك وكذلك النهي عن لبس الحرير اقتضى النهي عن أبعاضذلك، لولا ما ورد من استثناء موضع اصبعين أو ثلاث أو أربع في الحديث الصحيح ... فإذا نهى عن شيء نهى عن بعضه، وإذا أمر بشيء كان أمرا بجميعه.

996 -و لهذا كان النكاح حيث أمر به كان أمرا بمجموعه وهو العقد والوطء، وكذلك إذا أبيح كما في قوله"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"... ،"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، وإذا حرم النكاح كان تحريما لأبعاضه حتى يحرم العقد منفردا والوطء منفردا ... ولهذا فرق مالك وأحمد - في المشهور عنه-بين من حلفليفعلن شيئا ففعل بعضه: أنه لا يبر، ومن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه أنه يحنث.

997 -تنازع العلماء في جواز اتخاذ الآنية دون استعمالها، فرخص فيه أبو حنيفة والشافعي وأحمد في قول، وإن كان المشهور عنهما تحريمه، إذ الأصل أنما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات الملاهي.

998 -و الترخيص في لبس خاتم الفضة أو تحلية السلاح من الفضة هذا فيه إباحة يسير الفضة مفردا، ولكن في اللباس والتحلي وذلك يباح فيه ما لا يباح في باب الآنية ... ولهذا غلط بعض الفقهاء من أصحاب أحمد، حيث حكى قولا بإباحة يسير الذهب تبعا في الآنية عن أبي بكر بن عبدالعزيز، وأبو بكر إنما قال ذلك في باب اللباس والتحلي كعلم الذهب ونحوه.

999 -و في يسير الذهب في باب اللباس عن أحمد أقوال: أحدها: الرخصة مطلقا لحديث معاوية"نهي عن الذهب إلا مقطعا"ولعل هذا القول أقوى من غيره وهو قول أبي بكر، والثاني: الرخصة في السلاح فقط، والثالث في السيف خاصة، وفيه وجه بتحريمه مطلقا، لحديث أسماء"لا يباح من الذهب ولا الخريصة"والخريصة عين الجرادة، لكن هذا قد يحمل على الذهب المفرد دون التابع ولا ريب أن هذا محرم عند الأئمة الأربعة.

1000 - لهذا فرق أحمد وغيره بين يسير الحرير مفردا كالتكة فنهي عنه وبين يسيره تبعا كالعلم ... ويحمل حديث معاوية"إلا مقطعا"على التابع لغيره.

1001 - وأما المضبب بالذهب فهذا داخل في النهي، سواء كان قليلا أو كثيرا ... لكن في يسير الذهب في الآنية وجه للرخصة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت