قسمخيبر وقال: إن الإمام إذا حبسها نقض حكمه لأجل مخالفة السنة فهذا القول خطأ وجرأةعلى الخلفاء الراشدين؛ فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر إنما يدل علىجواز ما فعله لا يدل على وجوبه فلو لم يكن معنا دليل يدل على عدم وجوب ذلك لكان فعلالخلفاء الراشدين دليلا على عدم الوجوب.
933 -من تدبر الآثار المنقولة علم بالاضطرار أن مكة فتحتعَنْوَة ومع هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم أرضها كما لم يسترق رجالها ففتحخيبر عنوة وقسمها وفتح مكة عنوة ولم يقسمها فعلم جواز الأمرين.
934 -ومن أشكل ما أشكل على الفقهاء من أحكام الخلفاء الراشدين: امرأةالمفقود؛ فإنه قد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه لما أجل امرأته أربع سنين وأمرها أنتتزوج بعد ذلك؛ ثم قدم المفقود خيره عمر بين امرأته وبين مهرها وهذا مما اتبعهفيه الإمام أحمد وغيره ... وآخرون أسرفوا في إنكار هذا حتىقالوا: لو حكم حاكم بقول عمر لنقض حكمه؛ لبعده عن القياس. .. ومن خالف عمر لم يهتد إلى ما اهتدى إليه عمر ولم يكن له من الخبرةبالقياس الصحيح مثل خبرة عمر.
935 -فإن هذا مبني على أصل وهو وقف العقود إذا تصرفالرجل في حق الغير بغير إذنه: هل يقع تصرفه مردودًا أو موقوفا على إجازته؟ علىقولين مشهورين هما روايتان عن أحمد: أحدهما: الرد في الجملة على تفصيل عنهوالرد مطلقا قول الشافعي. والثاني: أنه موقوف؛ وهو مذهب أبي حنيفة ومالكوهذا في النكاح والبيع والإجارة وغير ذلك فظاهر مذهب أحمد أن المتصرف إذا كانمعذورا لعدم تمكنه من الاستئذان وحاجته إلى التصرف وقف على الإجازة بلا نزاع وإنأمكنه الاستئذان أو لم يكن به حاجة إلى التصرف ففيه النزاع فالأول مثل من عندهأموال لا يعرف أصحابها كالغصوب والعواري ونحوهما إذا تعذرت عليه معرفة أربابالأموال ويئس منها؛ فإن مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنه يتصدق به عنهم فإنظهروا بعد ذلك كانوا مخيرين بين الإمضاء وبين التضمين وهذا مما جاءت به السنة فياللقطة؛ فإن الملتقط يأخذها بعد التعريف ويتصرف فيها ثم إن جاء صاحبها كانمخيرًا بين إمضاء تصرفه وبين المطالبة بها فهو تصرف موقوف؛ لكن تعذر الاستئذانودعت الحاجة إلى التصرف. وكذلك الموصى بما زاد على الثلث وصيته موقوفة على إجازة الورثة عندالأكثرين وإنما يخيرون عند الموت ففي المفقود المنقطع خبره إن قيل: إن امرأتهتبقى إلى أن يعلم خبره: بقيت لا أيما ولا ذات زوج إلى أن تصير عجوزا وتموت ولمتعلم خبره والشريعة لم تأت بمثل هذا. فلما أجلت أربع سنين ولم ينكشف خبره حكمبموته ظاهرا. وإن قيل: إنه يسوغ للإمام أن يفرق بينهما للحاجة فإنما ذلكلاعتقاده موته وإلا فلو علم حياته لم يكن مفقودًا كما ساغ التصرف في الأموال التيتعذر معرفة أصحابها فإذا قدم الرجل تبين أنه كان حيا كما إذا ظهر صاحب المالوالإمام قد تصرف في