927 -من غير مال غيره بحيث يفوت مقصودة عليه فله أن يضمنهإياه بمثله وهذا كما إذا تصرف في المغصوب بما أزال اسمه. ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره أحدها: أنه باق على ملكصاحبه وعلى الغاصب ضمان النقص ولا شيء له في الزيادة كقول الشافعي، والثاني: يملكه الغاصب بذلك ويضمنه لصاحبه، كقول أبي حنيفة والثالث: يخير المالك بين أخذهوتضمين النقص وبين المطالبة بالبدل وهذا أعدل الأقوال وأقواها فإن فوت صفاتهالمعنوية مثل أن ينسيه صناعته أو يضعف قوته أو يفسد عقله ودينه فهذا أيضًا يخيرالمالك بين تضمين النقص وبين المطالبة بالبدل ولو قطع ذنب بغلة القاضي فعند مالكيضمنها بالبدل ويملكها لتعذر مقصودها على المالك في العادة أو يخير المالك وكذلكالسلطان إذا قطع آذان فرسة وذنبها.
928 -جميع المتلفات تضمن بالجنس بحسب الإمكان مع مراعاةالقيمة حتى الحيوان، كما أنه في القرض يجب فيه رد المثل وإذا اقترض حيوانًا رد مثلهكما اقترض النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا ورد خيرًا منه. وكذلك في المغرور يضمن ولده بمثلهم كما قضت به الصحابة، وكذلك إذااستثنى رأس المبيع ولم يذبحه فإن الصحابة قضوا بشرائه أي برأس مثله في القيمة وهذاأحد القولين في مذهب أحمد وغيره. .. وهذا موجب الأدلة فإن الواجب ضمان المتلف بالمثلبحسب الإمكان.
929 -من مثل بعبده عتق عليه وهذا مذهب مالك وأحمد وغيرهما وقد جاءت بذلك آثار مرفوعة عنالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كعمر بن الخطاب.
930 -وبالجملة فما عرفت حديثًا صحيحًا إلا ويمكن تخرجه على الأصول الثابتة. وقد تدبرت ما أمكنني من أدلة الشرع فما رأيت قياسًا صحيحًا يخالفحديثًا صحيحًا كما أن المعقول الصريح لا يخالف المنقول الصحيح بل متى رأيت قياسًايخالف أثرًا فلا بد من ضعف أحدهما لكن التمييز بين صحيح القياس وفاسده مما يخفىكثير منه على أفاضل العلماء فضلًا عمن هو دونهم.
931 -والأصل الذي دل عليهالكتاب والسنة أن من فعل محظورًا ناسيًا لم يكن قد فعل منهيًا عنه؛ فلا يبطلبذلك شيء من العبادات ولا فرق بين الوطء وغيره سواء كان في إحرام أو صيام.
932 -والذي لا ريب فيه أنه حجة ما كان من سنة الخلفاء الراشدين الذي سنوهللمسلمين ولم ينقل أن أحدا من الصحابة خالفهم فيه فهذا لا ريب أنه حجة بل إجماع. وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدينالمهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلبدعة ضلالة"مثال ذلك حبس عمر وعثمان رضي الله عنهما للأرضين المفتوحة وتركقسمتها على الغانمين. فمن قال: إن هذا لا يجوز قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم