911 -وأما لحم الإبل فقد قيل: التوضؤمنه مستحب لكن تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين لحم الغنم - مع أن ذلكمسته النار والوضوء منه مستحب - دليل على الاختصاص وما فوق الاستحباب إلا الإيجاب.
912 -الحمام بيت الشيطان.
913 -وفيالوضوء من اللحوم الخبيثة عن أحمد روايتان على أن الحكم مما عقل معناه فيعدي أو ليسكذلك؟. والخبائث التي أبيحت للضرورة كلحوم السباع أبلغ في الشيطنة من لحومالإبل فالوضوء منها أولى.
914 -ولا يقدر أحد قط أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمرأصحابه بالوضوء من مس النساء ولا من النجاسات الخارجة [من غير السبيلين] ؛ لعموم البلوى بذلك.
915 -ويستحب أن يتوضأ من الحجامة والقيء ونحوهما كما فيالسنن: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ) . والفعل إنما يدل على الاستحباب ولم يثبت عنه أنه أمر بالوضوء منالحجامة ولا أمر أصحابه بالوضوء إذا جرحوا مع كثرة الجراحات والصحابة نقل عنهم فعلالوضوء لا إيجابه. وكذلك القهقهة في الصلاة ذنب ويشرع لكل من أذنب أن يتوضأ وفياستحباب الوضوء من القهقهة وجهان في مذهب أحمد وغيره.
916 -وأما الوضوء من الحدث الدائم لكل صلاة ففيه أحاديث متعددة عن النبيصلى الله عليه وسلم قد صحح بعضها غير واحد من العلماء فقول الجمهور الذين يوجبونالوضوء لكل صلاة أظهر؛ وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد والله أعلم.
917 -والأظهر أنه لا يفطر بالكحل ولا بالتقطير في الإحليل ولا بابتلاع مالا يغذي كالحصاة ولكن يفطر بالسعوط لقوله [صلى الله عليه وسلم] :"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكونصائمًا".
918 -وهذا لم يرو في الحديث وإنما هو من كلام بعض الفقهاء وذلك أنهمقالوا: السلم بيع الإنسان ما ليس عنده فيكون مخالفًا للقياس ونهى النبي صلى اللهعليه وسلم حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده: إما أن يراد به بيع عين معينة فيكونقد باع مال الغير قبل أن يشتريه وفيه نظر. وإما أن يراد به بيع ما لا يقدر على تسليمه وإن كان في الذمة وهذاأشبه؛ فيكون قد ضمن له شيئًا لا يدري هل يحصل أو لا يحصل؟ وهذا في السلم الحالإذا لم يكن عنده ما يوفيه والمناسبة فيه ظاهرة. فأما السلم المؤجل فإنه دين من الديون وهو كالابتياع بثمن مؤجل.