ذلك فلا يدخلفي اللفظ ولا يدخل بيض السمك في اليمين، وإن كان ذلك حقيقة إذا قيل: بيض النملوبيض السمك بالإضافة.
905 -ومن هذا الباب إذا جعل للطبيب جعلًا على شفاء المريض جاز كما أخذأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين جعل لهم قطيع على شفاء سيد الحي فرقاه بعضهمحتى برئ فأخذوا القطيع؛ فإن الجعل كان على الشفاء لا على القراءة. ولو استأجر طبيبًا إجارة لازمة على الشفاء لم يجز؛ لأن الشفاءغير مقدور له فقد يشفيه الله وقد لا يشفيه فهذا ونحوه مما تجوز فيه الجعالة دونالإجارة اللازمة.
906 -ولكن قد يكون في القرض منفعةللمقرض كما في مسألة السفتجة ولهذا كرهها من كرهها والصحيح أنها لا تكره لأنالمقترض ينتفع بها أيضًا ففيها منفعة لهما جميعا إذا أقرضه.
907 -فالصواب أن مقتضى القياس أن الماء لا ينجس إلا بالتغير [سواء كان راكدا أو جاريا] والنجاسة لاتزول به حتى يكون غير متغير وأما في حال تغيره فهو نجس لكن تخفف به النجاسة وأماالإزالة فإنما تحصل بالماء الذي ليس بمتغير. وهذا القياس في الماء هو القياس في المائعات كلها أنها لا تنجس إذااستحالت النجاسة فيها ولم يبق لها فيها أثر؛ فإنها حينئذ من الطيبات لا منالخبائث. وهذا القياس هو القياس في قليل الماء وكثيره؛ وقليل المائعوكثيره فإن قام دليل شرعي على نجاسة شيء من ذلك فلا نقول: إنه خلاف القياس بلنقول: دل ذلك على أن النجاسة ما استحالت. ولهذا كان أظهر الأقوال في المياه مذهب أهل المدينة والبصرة: أنهلا ينجس إلا بالتغير وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد نصرها طائفة من أصحابهكالإمام أبي الوفاء بن عقيل؛ وأبي محمد بن المنى. وكذلك الماء المستعمل فيطهارة الحدث باق على طهوريته.
908 -وحديث الأمر بإراقة الإناء من ولوغ الكلب؛ لأن الآنية التي يلغفيها الكلب في العادة صغيرة ولعابه لزج يبقى في الماء ويتصل بالإناء فيراق الماءويغسل الإناء من ريقه الذي لم يستحل بعد بخلاف ما إذا ولغ في إناء كبير. وقد نقل حرب عن أحمد في كلب ولغ في جب كبير فيه زيت فأمره بأكله.
909 -وقول القائل: إنها [النجاسة] تطهر بالاستحالة أصح فإنالنجاسة إذا صارت ملحا أو رمادًا فقد تبدلت الحقيقة وتبدل الاسم والصفة.
910 -و قيل: بل الأمر بالتوضؤ مما مست النار استحباب كالأمر بالتوضؤ منالغضب وهذا أظهر القولين وهما وجهان في مذهب أحمد. فإن النسخ لا يصار إليه إلاعند التنافي والتاريخ وكلاهما منتف بخلاف حمل الأمر على الاستحباب فإن له نظائركثيرة. وكذلك التوضؤ من مس الذكر ومس النساء هو من هذا الباب لما فيه من تحريكالشهوة.