فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 413

902 -ومن ذلك أهل المدينة يرون قتل اللوطي الفاعلوالمفعول به محصنين كانا أو غير محصنين، وهذا هو الذي دلت عليه السنة واتفاقالصحابة، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد ... وذكر الزهري: أن السنة مضت بذلك.

903 -وأما (نسخ القرآن بالسنة) فهذا لا يجوزه الشافعي؛ ولا أحمد فيالمشهور عنه؛ ويجوزه في الرواية الأخرى. وهو قول أصحاب أبي حنيفة وغيرهم وقداحتجوا على ذلك بأن الوصية للوالدين والأقربين نسخها قوله:"إن الله أعطى كل ذيحق حقه فلا وصية لوارث"وهذا غلط فإن ذلك إنما نسخه آية المواريث كما اتفق علىذلك السلف؛ ... وإلا فهذا الحديث وحده إنما رواه أبو داود ونحوه من أهلالسنن ليس في الصحيحين ولو كان من أخبار الآحاد لم يجز أن يجعل مجرد خبر غير معلومالصحة ناسخا للقرآن. وبالجملة فلم يثبت أن شيئا من القرآن نسخ بسنة بلا قرآن وقدذكروا من ذلك قوله تعالى:"فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّالْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا". وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خذوا عني؛ خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام؛ والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) . وهذه الحجة ضعيفة لوجهين: أحدهما: أن هذاليس من النسخ المتنازع فيه؛ فإن الله مد الحكم إلى غاية، والنبي صلى الله عليه وسلمبين تلك الغاية، لكن الغاية هنا مجهولة فصار هذا يقال: إنه نسخ بخلاف الغايةالبينة في نفس الخطاب كقوله:"ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ"؛ فإن هذا لا يسمى نسخا بلا ريب. الوجه الثاني: أن جلدالزاني ثابت بنص القرآن، وكذلك الرجم كان قد أنزل فيه قرآن يتلى ثم نسخ لفظه وبقيحكمه وهو قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله واللهعزيز حكيم) وقد ثبت الرجم بالسنة المتواترة وإجماع الصحابة ... فإن هذا إن قدر أنه منسوخ فقدنسخه قرآن جاء بعده؛ ثم نسخ لفظه وبقي حكمه منقولا بالتواتر وليس هذا من مواردالنزاع؛ فإن الشافعي وأحمد وسائر الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة وإنتضمنت نسخا لبعض آي القرآن لكن يقولون: إنما نسخ القرآن بالقرآن لا بمجرد السنةويحتجون بقوله تعالى:"مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَاأَوْ مِثْلِهَا"ويرون من تمام حرمة القرآن أنالله لم ينسخه إلا بقرآن.

904 -ولهذا كانت الأيمان عند الفقهاء تنصرف إلى ما يعرفه المخاطب بلغته، وإن كان اللفظ يستعمل في غيره حقيقة أيضا، كما إذا حلف لا ياكل الرؤوس، فأما أنيراد به رؤوس الأنعام؛ أو رؤوس الغنم؛ أو الرأس الذي يؤكل في العادة، وكذلك لفظالبيض؛ يراد به البيض الذي يعرفونه،. فأما رأس النمل والبراغيث ونحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت