فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 413

العقوبات المالية من أنكرها من أهلالكوفة ومن اتبعهم وادعوا أنها منسوخة، ومن أين يأتون على نسخها بحجة؟ وهذايفعلونه كثيرا إذا رأوا حديثا صحيحا يخالف قولهم. وأما علماء أهل المدينة وعلماءالحديث فرأوا السنن والآثار قد جاءت بالعقوبات المالية كما جاءت بالعقوباتالبدنية: مثل كسر دنان الخمر؛ وشق ظروفها؛ وتحريق حانوت الخمار. كما صنع موسىبالعجل، وصنع النبي صلى الله عليه وسلم بالأصنام، وكما أمر عليه السلام عبد الله بنعمرو بتحريق الثوبين المعصفرين، وكما أمرهم عليه السلام بكسر القدور التي فيها لحمالحمر ثم أذن لهم في غسلها، وكما ضعف القود على من سرق من غير الحرز، وفي حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب غرم الضالة المكتومة وضعف ثمن دية الذمي المقتول عمدا.

898 -وكذلك مذهبهم في [العقود والديات] من أصح المذاهب فمن ذلك ديةالذمي فمن الناس من قال: ديته كدية المسلم؛ كقول أبي حنيفة. ومنهم من قال: ديته ثلث دية المسلم؛ لأنه أقل ما قيل؛ كما قاله الشافعي. والقول الثالث: أنديته نصف دية المسلم وهذا مذهب مالك وهو أصح الأقوال.

899 -ومن ذلك العاقلة تحمل جميع الدية كما يقول الشافعي؛ أو تحملالمقدرات كدية الموضحة والأصابع فما فوقها كما يقوله أبو حنيفة؛ أو تحمل ما زاد علىلثلث وهو مذهب مالك وهذا الثالث هو المأثور وهو مذهب أحمد، وفي الثلث قولان فيمذهب مالك وأحمد.

900 -والفرق بين القرعة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينالميسر الذي حرمه ظاهر بين؛ فإن القرعة إنما تكون مع استواء الحقوق وعدم إمكانتعيين واحد وعلى نوعين: أحدهما: أن لا يكون المستحق معينا كالمشتركين إذا عدمالمقسوم فيعين لكل واحد بالقرعة، وكالعبيد الذين جزأهم النبي صلى الله عليه وسلمثلاثة أجزاء، وكالنساء اللاتي يريد السفر بواحدة منهن فهذا لا نزاع بين القائلينبالقرعة أنه يقرع فيه. والثاني: ما يكون المعين مستحقا في الباطن كقصة يونس، والمتداعيين، وكالقرعة فيما إذا أعتق واحدا بعينه ثم أنسيه، وفيما إذا طلق امرأة مننسائه ثم أنسيها أو مات: أو نحو ذلك. فهذه القرعة فيها نزاع وأحمد يجوز ذلك دونالشافعي.

901 -ومذهبهم في الأحكام أنهم يرجحون جانب أقوى المتداعيين ويجعلوناليمين في جانبه فيقضون بالشاهد ويمين الطالب في الحقوق وفيالقسامة يبدأون بتحليف المدعين فإن حلفوا خمسين يمينا استحقوا الدم، والكوفيون يرون أنه لا يحلف الا المدعى عليه فلا يحلفون المدعي لافي قسامة ولا في غيرها ولا يقضون بشاهد ويمين ولا يرون اليمين على المدعي. ومعلوم أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة توافق مذهب المدنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت