850 -فكل من عصى النهي فقد عصى الأمر لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجهالاستعلاء والناهي مستدع من النهي فعلا: إما بطريق القصد أو بطريق اللزوم فإن كاننوعا منه فالأمر أعم والأعم أفضل وإن لم يكن نوعا منه فهو أشرف القسمين، ولهذا اتفقالعلماء على تقديمه على النهي.
851 -ومن قال من أصحاب أحمد: إنه إذا نذر واجبا فهو بعد النذر كما كان قبلالنذر بخلاف نذر المستحب فليس كما قال بل النذر إذا كان يوجب فعل المستحب فإيجابهلفعل الواجب أولى وليس هذا من باب تحصيل الحاصل بل هما وجوبان من نوعين لكل نوع حكمغير حكم الآخر ... وكذلك من قال من أصحاب أحمد: إن الشروط التي هي من مقتضى العقد لايصح اشتراطها أوقد تفسده حتى قال بعض أصحاب الشافعي: إذا قال: زوجتك على ماأمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان كان النكاح فاسدا، لأنه شرط فيهالطلاق. فهذا كلام فاسد جدا.
852 -ومن فهم هذا انحلت عنه شبهالكعبي: هل في الشريعة مباح أم لا؟ فإن الكعبي زعم أنه لا مباح في الشريعة.
853 -فلا تجد قط مبتدعا إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه ويبغضهاويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها ويبغض من يفعل ذلك كما قال بعض السلف: ماابتدع أحد بدعة إلا نزعت حلاوة الحديث من قلبه. ثم إن قوله الذي يعارض به النصوص لا بد أن يلبس فيه حقا بباطل بحسبما يقول من الألفاظ المجملة المتشابهة.
854 -ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائلالعلمية ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة. وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريمالخمر لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم فالفاضل المجتهد في طلب العلمبحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه هو أحقبأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأ.
855 -فأكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم يجوزتعليل الحكم بعلتين وكثير من الفقهاء والمتكلمين يمنع ذلك. فالنزاع في ذلك يعودإلى نزاع تنوعي، ونزاع في العبارة، وليس بنزاع تناقض ونظير ذلك النزاع في تخصيصالعلة، فإن هذا فيه خلاف مشهور بين الطوائف كلها من أصحابنا وغيرهم حتى يذكر ذلكروايتان عن أحمد.