والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقتالإمكان كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه ولا يكون ذلك من باب إقرارالمحرمات وترك الأمر بالواجبات لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل وقدفرضنا انتفاء هذا الشرط. فتدبر هذا الأصل فإنه نافع. ومن هنا يتبين سقوط كثيرمن هذه الأشياء وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم بهحجة الله في الوجوب أو التحريم فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبا في الأصلوالله أعلم. ومما يدخل في هذه الأمور الاجتهادية علما وعملا أن ما قاله العالم أوالأمير أو فعله باجتهاد أو تقليد فإذا لم ير العالم الآخر والأمير الآخر مثل رأيالأول فإنه لا يأمر به أو لا يأمر إلا بما يراه مصلحة ولا ينهى عنه إذ ليس له أنينهى غيره عن اتباع اجتهاده ولا أن يوجب عليه اتباعه فهذه الأمور في حقه من الأعمالالمعفوة لا يأمر بها ولا ينهى عنها بل هي بين الإباحة والعفو. وهذا باب واسع جدافتدبره.
844 -ولهذا قيل: لامروءة لكذوب ولا راحة لحسود ولا إخاء لملوك [كذا بالأصل والصحيح"ملول"] ولا سؤدد لبخيل.
845 -ولهذا قالطاوس ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلا تفرقا عن تقال.
846 -وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترةوعدم تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة ... والكلام إنما هو فيما لا يعذر بترك الإيمانبوجوبه وتحريمه من الأمور المتواترة وأما من لم يعتقد ذلك فيما فعله أو تركه بتأويلأو جهل يعذر به، فالكلام في تركه هذا الاعتقاد كالكلام فيما فعله أو تركه بتأويل أوجهل يعذر به.
847 -وأيضا حديث أبي بردة بن نيار لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى من تزوج امرأةأبيه فأمره أن يضرب عنقه ويخمس ماله، فإن تخميس المال دل على أنه كان كافرا لافاسقا وكفره بأنه لم يحرم ما حرم الله ورسوله.
848 -إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع فإنالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم.
849 -تنازع الفقهاء: لوقال لها: إذا خالفت أمري فأنت طالق فعصتنهيه هل يحنث؟ على ثلاثة أوجه لأصحابنا وغيرهم: أحدها: يحنث لأن ذلك مخالفةلأمره في العرف ولأن النهي نوع من الأمر. .. والأول هوالصواب.