820 -فمن العلماء من قال: كل يمين منأيمان المسلمين ففيها كفارة، كما دل عليه الكتاب والسنة. ومنهم من قال: لايتناول النص إلا الحلف باسم الله، وغير ذلك لا تنعقد ولا شيء فيها. ومنهم منقال: بل هي أيمان يلزم الحالف بها ما التزمه ولا تدخل في النص، ولا ريب أن النصيدل على القول الأول. [كلامه هنا عن اليمين بالطلاق والظهار وما شابهه] .
821 -وإذا عَيَّنَ الشارع مكانًا أو زمانًا للعبادة كتعيين الكعبة وشهررمضان، أو عين بعض الأقوال والأفعال، كتعيين القراءة في الصلاة والركوع والسجود، بلوتعيين التكبير وأم القرآن، فإلحاق غير المنصوص به يشبه حال أهل اليمن الذين أسقطواتعيين الأشهر الحرم، وقالوا: المقصود أربعة أشهر من السنة فقال تعالى"إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين".
822 -فمن أبطل القياس مطلقًا فقوله باطل، ومن استدل بالقياس المخالف للشرع فقوله باطل، ومن استدل بقياس لم يقم الدليل علىصحته فقد استدل بما لا يعلم صحته، بمنزلة من استدل برواية رجل مجهول لا يعلمعدالته.
823 -ولفظ النص يراد بهتارة ألفاظ الكتاب والسنة، سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة، وهذا هو المرادمن قول من قال: النصوص تتناول أحكام أفعال المكلفين. ويراد بالنص ما دلالتهقطعية لا تحتمل النقيض.
824 -والقياس الصحيح من باب العدل؛ فإنه تسوية بين المتماثلين وتفريق بينالمختلفين، ودلالة القياس الصحيح توافق دلالة النص، فكل قياس خالف دلالة النص فهوقياس فاسد، ولا يوجد نص يخالف قياسًا صحيحًا، كما لا يوجد معقول صريح يخالف المنقولالصحيح.
825 -ولا ريب أن إحدي الروايتينعن أحمد أن هذا العمل لا يجزئ، وهي مسألة الصلاة في الدار المغْصُوبَة، وفي الروايةالأخري يجزي، كقول أكثر الفقهاء. لكن من أصحابنا من جعلها عقلية ورأى أنه لايمتنع ذلك عقلًا، ... فالكلام في مقامين: في الإمكان العقلي، وفي الإجْزَاء الشرعي. والناس فيها على أربعة أقوال: ... ومنهم: من يقول: يجوز عقلًا، لكن المانع سمعي. وهذا قد يقولهـ أيضًا ـ من لا يرى الإجزاء من أصحابنا ومن وافقهم، وهو أشبه عندي بقول أحمد؛ فإنأصوله تقتضي أنه يجوز ورود التعبد بذلك كله، وهذا هو الذي يشبه أصول أهل السنةوأئمة الفقه. .. والصواب أن ذلك ممكن في العقل، فأما الوقوع السمعي فيرجع فيه إلىدليله.