فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 413

814 -وهكذا الفقه إنما وقع فيه الاختلاف لما خفي عليهم بيان صاحب الشرع، ولكن هذا إنما يقع النزاع في الدقيق منه، وأما الجليل فلا يتنازعون فيه. والصحابةأنفسهم تنازعوا في بعض ذلك ولم يتنازعوا في العقائد، ولا في الطريق إلى اللّه التييصير بها الرجل من أولياء اللّه الأبرار المقربين، ولهذا كان عامة المشايخ إذااحتاجوا في مسائل الشرع مثل مسائل النكاح والفرائض والطهارة وسجود السهو ونحو ذلكقلدوا الفقهاء؛ لصعوبة أخذ ذلك عليهم من النصوص. وأما مسائل التوكل والإخلاصوالزهد، ونحو ذلك فهم يجتهدون فيها، فمن كان منهم متبعًا للرسول أصاب، ومن خالفهأخطأ.

815 -والضلال والجهل في جنس العباد والمبتدعة أكثر منه في جنس أهلالأقوال [في العقائد] ، لكن فيهم من الزهد والعبادة والأخلاق ما لا يوجد في أولئك، وفي أولئك منالكِبْر والبخل والقسوة ما ليس فيهم، فهؤلاء فيهم شَبَهٌ من النصارى وهؤلاء فيهمشبه من اليهود.

816 -الصواب الذي عليه جمهور أئمة المسلمين أنالنصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد. ومنهم من يقول: إنها وافية بجميع ذلك، وإنما أنكر ذلك من أنكره؛ لأنه لم يفهم معانى النصوص العامة التي هي أقوال اللّهورسوله وشمولها لأحكام أفعال العباد، وذلك أن اللّه بعث محمدًا صلى الله عليه وسلمبجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية، وقاعدة عامة، تتناول أنواعًا كثيرة، وتلك الأنواع تتناول أعيانًا لا تحصى، فبهذا الوجه تكونالنصوص محيطة بأحكام أفعال العباد.

817 -والصواب الذي عليه الأئمة الكبار أن الخمر المذكورة في القرآنتناولت كل مسكربالنص العام والكلمة الجامعة لا بالقياس وحده، وإن كان القياسدليلًا آخر يوافق النص.

818 -وكذلك لفظ الميسر هو عند أكثر العلماء يتناول اللعب بالنِّرْدوالشطرنج، ويتناول بيوع الغَرَر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن فيهامعنى القمار الذي هو مَيْسِر؛ إذ القمار معناه: أن يوخذ مال الإنسان وهو علىمخاطرة هل يحصل له عوضه، أو لا يحصل؟ كالذي يشتري العبد الآبِق، والبعير الشارد، وحَبَلَ الحِبْلَة، ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له، وعلى هذا فلفظ الميسرفي كتاب الله ـ تعالى ـ يتناول هذا كله، وما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى اللهعليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر يتناول كل ما فيه مخاطرة، كبيع الثمار قبل بَدْوِصلاحها وبيع الأجنة في البطون، وغير ذلك.

819 -ومن هذا الباب: لفظ الربا، فإنه يتناول كل ما نهى عنه من رباالنَّسَأ وربا الفضل؛ والقرض الذي يَجُرُّ منفعة وغير ذلك، فالنص متناول لهذا كله، لكن يحتاج في معرفة دخول الأنواع والأعيان في النص إلى ما يستدل به على ذلك، وهذاالذي يسمى: تحقيق المناط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت