نص آخر أو ظن إجماع، ولا عامًا ظن تخصيصه وعدم تخصيصه عنده سواء، فلابد أن يكون الدليل سالمًا عنالمعارض المقاوم فيغلب على ظنه نفي المعارض المقاوم وإلا وقف.
806 -فالنصالذي معه العمل مقدم على الآخر، وهذا هو الصحيح في مذهب أحمد وغيره، كتقديم حديثعثمان: [لا ينكح المحرم] على حديث ابن عباس، وأمثال ذلك.
807 -وأما رد النص بمجرد العمل فهذا باطل عند جماهير العلماء.
808 -وقد تنازعالناس في مخالف الإجماع: هل يكفر؟ على قولين. والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النصبتركه، لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به. وأما العلم بثبوت الإجماع فيمسألة لا نص فيها فهذا لا يقع، وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره. وحينئذ فالإجماع مع النص دليلان كالكتاب والسنة.
809 -وتنازعوا في الإجماع: هل هو حجة قطعية أو ظنية؟ والتحقيق أنقطعيه قطعي وظنيه ظني. واللّه أعلم.
810 -وإذا نقل عالم الإجماع ونقل آخر النزاع؛ إما نقلا سمى قائله، وإمانقلًا بخلاف مطلقًا ولم يسم قائله، فليس لقائل أن يقول: نقلًا لخلاف لم يثبت، فإنه مُقَابَل بأن يقال: ولا يثبت نقل الإجماع، بل ناقل الإجماع نافٍ للخلاف وهذامثبت له، والمثبت مقدم على النافي.
811 -ولكن يقول: لا أعلم نزاعًا. والذين كانوا يذكرون الإجماع كالشافعيوأبي ثور وغيرهما يفسرون مرادهم بأنا لا نعلم نزاعًا، ويقولون: هذا هو الإجماعالذي ندعيه.
812 -وينظر في ذلك إلى مثبت الإجماع والنزاع، فمن عرف منهكثرة ما يدعيه من الإجماع والأمر بخلافه ليس بمنزلة من لم يعلم منه إثباتإجماع علم انتفاؤه، وكذلك من علم منه في نقل النزاع أنه لا يغلط إلا نادرًا ليسبمنزلة من علم منه كثرة الغلط. وإذا تَظَافَرَ على نقل النزاع اثنان لم يأخذ أحدهما عن صاحبه فهذايثبت به النزاع، بخلاف دعوى الإجماع، فإنه لو تظافر عليه عدد لم يستفد بذلك إلا عدمعلمهم بالنزاع.
813 -وكثير من الفقهاء المتأخرين أو أكثرهم يقولون: إنهم عاجزون عنتَلَقِّى جميع الأحكام الشرعية من جهة الرسول، فيجعلون نصوص أئمتهم بمنزلة نصالرسول ويقلدونهم. ولا ريب أن كثيرًا من الناس يحتاج إلى تقليد العلماء في الأمورالعارضة التي لا يستقل هو بمعرفتها.