فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 413

ومن قال بالثانى جعل العاقلة في كل زمان ومكانمن ينصر الرجل ويعينه في ذلك الزمان والمكان. فلما كان في عهد النبي صلى اللهعليه وسلم إنما ينصره ويعينه أقاربه كانوا هم العاقلة؛ إذ لم يكن على عهد النبي صلىلله عليه وسلم ديوان ولا عطاء، فلما وضع عمر الديوان كان معلومًا أن جند كل مدينةينصر بعضه بعضًا، ويعين بعضه بعضًا، وإن لم يكونوا أقارب، فكانوا هم العاقلة، وهذاأصح القولين. وأنها تختلف باختلاف الأحوال، ... والميراث يمكن حفظه للغائب؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المرأةالقاتلة أن عَقْلَها على عصبتها؛ وأن ميراثها لزوجها وبنيها، فالوارث غيرالعاقلة.

799 -وكذلك تأجيلها [الدية] ثلاث سنين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤجلها، بل قضى بها حَالَّةً، وعمر أجلها ثلاث سنين. فكثير من الفقهاء يقولون: لا تكونإلا مؤجلة، كما قضى به عمر، ويجعل ذلك بعضهم إجماعًا، وبعضهم قال: لا تكون إلاحالة. والصحيح أن تعجيلها وتأجيلها بحسب الحال والمصلحة، فإن كانوا مَيَاسِير ولاضرر عليهم في التعجيل أخذت حالة، وإن كان في ذلك مشقة جعلت مؤجلة. وهذا هوالمنصوص عن أحمد: أن التأجيل ليس بواجب، كما ذكر كثير من أصحابه أنه واجب، ... هذا القول في غايةالضعف.

800 -وهو يشبه قول من يجعل الأمة يجوز لها نسخ شريعة نبيها، كما يقوله بعض الناسمن أن الإجماع ينسخ، وهذا من أنكر الأقوال عند أحمد. فلا تترك سنة ثابتة إلا بسنةثابتة، ويمتنع انعقاد الإجماع على خلاف سنة إلا ومع الإجماع سنة معلومة نعلم أنهاناسخة للأولى.

801 -وقد قال اللّه ـ تعالى ـ في آية الخمس:"فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُوَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليتَامَى وَالْمَسَاكِينِ"، ومثل ذلك في آية الفيء. وقال في آية الصدقات:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُلِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا"الآية، فأطلق اللّه ذكر الأصناف، وليس في اللفظ ما يدل على التسوية، بل على خلافها، فمن أوجب باللفظ التسوية فقد قال ما يخالف الكتاب والسنة، ألا ترىأن اللّه لما قال:"وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليوْمِ الآخِرِوَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِيالْقُرْبَى وَاليتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ"، وقال تعالى:"وَآتِ ذَا الْقُرْبَىحَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْتَبْذِيرًا"، وقال تعالى:"وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَأُوْلُوا الْقُرْبَى وَاليتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُممِّنْهُ"، وقال تعالى:"وَالَّذِينَ فِيأَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"، وقال تعالى:"فَكُلُوا مِنْهَاوَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ"، وأمثالذلك، لم تكن التسوية في شيء من هذه المواضع واجبة، بل ولا مستحبة في أكثر هذهالمواضع. سواء كان الإعطاء واجبًا أو مستحبًا، بل بحسب المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت