فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 413

لم يُجْلَب إليهم. فلما علقالشارع الوجود بمقدار خمسة أوسق كان هذا تعليقًا بمقدار محدود يتساوى فيه الناس، بخلاف الأواقي الخمسة فإنه لم يكن مقدارًا محدودًا يتساوي فيه الناس، بل حده فيعادة بعضهم أكثر من حده في عادة بعضهم، كلفظ المسجد، والبيت، والدار، والمدينة، والقرية، هو مما تختلف فيه عادات الناس في كِبَرِها وصغرها، ولفظ الشارع يتناولهاكلها.

793 -لكن لم أعلم بهذا قائلًا، ولا يمكن أن يقال إلا ماقاله السلف قبلنا؛ لأنهم علموا مراد الرسول قطعًا، فإن كان من الصحابة أو التابعينمن جعل الصاع غير مقدر بالشرع صارت مسألة اجتهاد.

794 -وكذلك لفظ الإطعام لعشرة مساكين لم يقدره الشرع، ... ، وكل بلديطعمون من أوسط ما يأكلون كفاية غيره.

795 -ولهذا اختلف الفقهاء في الجزية: هل هي مقدرة بالشرع أو يرجع فيهاإلى اجتهاد الأئمة؟ وكذلك الخَرَاج، والصحيح أنها ليست مقدرة بالشرع ... فعلم أنالمرجع فيها إلى ما يراه ولي الأمر مصلحة وما يرضى به المعاهدون، فيصير ذلكعليهم حقًا يجزونه، أي: يقصدونه ويؤدونه.

796 -وأما الدية، ففي العَمْد يرجع فيها إلى رِضَا الخصمين، وأما فيالخطأ فوجبت عَيْنًا بالشرع، فلا يمكن الرجوع فيها إلى تراضيهم، بل قد يقال: هيمقدرة بالشرع تقديرًا عامًا للأمة، كتقدير الصلاة والزكاة، وقد تختلف باختلاف أقوالالناس في جنسها وقدرها، وهذا أقرب القولين وعليه تدل الآثار، وأن النبي صلى اللهعليه وسلم إنما جعلها مائة لأقوام كانت أموالهم الإبل؛ ولهذا جعلها على أهل الذهبذهبًا، وعلى أهل الفضة فضة، وعلى أهل الشاء شاءً، وعلى أهل الثياب ثيابًا، وبذلكمضت سيرة عمر بن الخطاب، وغيره.

797 -وأما الاسْتِبْرَاء فلم تأتِ به السنة مطلقًا في كل مملوكة، بل قدنَهي صلى الله عليه وسلم أن يسقى الرجل ماءَه زَرْعَ غيره. وقال في سباياأَوْطَاس"لا توطأ حاملحتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ"، وهذا كان في رقيق سبي، ولم يقل مثل ذلكفيما ملك بإرْثٍ أو شراء أو غيره. فالواجب أنه إن كانت توطأ المملوكة لا يحلوطؤها حتى تستبرأ؛ لئلا يسقى الرجل ماءه زرع غيره. وأما إذا علم أنها لم يكنسيدها يطؤها؛ إما لكونها بكرًا، أو لكون السيد امرأة أو صغيرًا، أوقال وهو صادق: إنى لم أكن أطأها، لم يكن لتحريم هذه حتى تستبرأ وجه، لا من نص ولا من قياس.

798 -النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العَاقِلة، وهم: الذين ينصرونالرجل ويعينونه، وكانت العاقلة على عهده هم عَصَبته. فلما كان في زمن عمر جعلهاعلى أهل الديوان؛ ولهذا اختلف فيها الفقهاء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت