المحدود في اللغة، أو المطلق في عرف الناس وعادتهم من غير حد شرعيولا لغوي، وبهذا يحصل التفقه في الكتاب والسنة.
783 -وهذا كاسم الخمر؛ فإنه قد بين أنكل مُسْكر خمر، فعرف المراد بالقرآن. وسواء كانت العرب قبل ذلك تطلق لفظ الخمرعلى كل مسكر أو تخص به عصير العنب ـ لا يحتاج إلى ذلك؛ إذ المطلوب معرفة ما أرادالله ورسوله بهذا الاسم، وهذا قد عرف ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، وبأن الخمرفي لغة المخاطبين بالقرآن كانت تتناول نَبِيذ التمر وغيره، ولم يكن عندهم بالمدينةخمر غيرها. وإذا كان الأمر كذلك، فما أطلقه الله من الأسماء وعَلَّق به الأحكاممن الأمر والنهي والتحليل والتحريم لم يكن لأحد أن يقيده إلا بدلالة من اللهورسوله.
784 -فمن ذلك اسم الماء مطلق في الكتاب والسنة، ولم يقسمه النبي صلى اللهعليه وسلم إلى قسمين: طهور، وغير طهور، فهذا التقسيم، مخالف للكتاب والسنة، وإنماقال الله:"فَلَمْ تَجِدُوا مَاء". .. كل ما وقع عليه اسم الماء فهو طاهر طهور، سواء كان مستعملًا في طهر واجب، أو مستحب، أو غير مستحب؛ وسواء وقعت فيه نجاسة، أولم تقع إذا عرف أنها قد اسْتَحالت فيه واستهلكت، وأما إن ظهر أثرها فيه فإنه يحرماستعماله؛ لأنه استعمال للمحرم.
785 -ومن ذلك اسم الحَيض، علق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة، ولم يُقَدِّر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك ... فمن قدر في ذلك حدًا فقد خالف الكتابوالسنة ... والقول الثالث أصح: أنه لا حد له لأقله ولا لأكثره، بل ما رأتهالمرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قدر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض. وأما إذا استمر الدم بهادائمًا فهذا قد علم أنه ليس بحيض ... والعادة الغالبة أنها تحيض ربع الزمان ستة أو سبعة، وإلى ذلك ردالنبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي ليس لها عادة ولا تمييز.
786 -وكذلك أقله [أقل الطهر] على الصحيح لا حد له، بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاثحِيَضٍ، وإن قدر أنها حاضت ثلاث حيض في أقل من ذلك أمكن، لكن إذا ادعت انقضاء عدتهافيما يخالف العادة المعروفة، فلابد أن يشهد لها بطانة من أهلها، كما روي عن علي ـرضي الله عنه ـ فيمن ادعت ثلاث حيض في شهر.
787 -والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض، حتي يقوم دليل على أنهاستحاضة.