676 -المحارم أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيه شهوة وشغف لم يجز إبداء الزينة الخفية له، فالخطاب خرج عامًا على العادة، فما خرج عن العادة خرج به عن نظائره فإذا كان في ظهور الأمة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك، كما لو كانت في غير ذلك، وهكذا الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء: لو كان في المرأة فتنة للنساء وفي الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجهًا كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه ... وكان يقال لا يبيت الرجل في البيت مع الغلام الأمرد ... وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون مجالسة الأغنياء وأبناء الملوك، وقال: مجالستهم فتنة إنما هم بمنزلة النساء ... وكان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه، وكان مالك بن أنس يمنع دخول المرد مجلسه للسماع ... وقال يحيى بن معين: ما طمع أمرد أن يصحبني ولا أحمد بن حنبل في طريق ... وكذلك المرأة مع المرأة، وكذلك محارم المرأة .... متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب بل وجب.
677 -ويؤكد هذا أن إبداء فعل النكاح في اللفظ الصريح يسمى فحشاء وتفحشًا فكشف الأعضاء والفعل للبصر ككشف ذلك للسمع وكل واحد من الكشفين يسمى وصفًا ... ثم إن كل واحد من إظهار ذلك للسمع والبصر يباح للحاجة، بل يستحب إذا لم يحصل المستحب أو الواجب إلا بذلك ... والمقصود أن الفاحشة تتناول الفعل القبيح وتتناول إظهار الفعل وأعضائه.
678 -الجنابة تمنع الملائكة أن تدخل بيتًا فيه جنب.
679 -هل يجب عليه [المسلم] أن يسمع جميع القرآن، فيه خلاف.
680 -فلو مس الأمرد لشهوة وهو محرم فعليه دم، كما عليه لو مس أجنبية لشهوة، وكذلك إذا مس الأمرد لشهوة وجب أن يكون كما لو مس المرأة لشهوة في نقض الوضوء. [وهو القول الثاني في مذهب أحمد وغيره] .
681 -فهذا الباب باب عظيم النفع في الدين، وهو مما جاءت به الشريعة التي أهملها كثير من القضاة والمتفقهة زاعمين أنه لا يعاقب أحد إلا بشهود عاينوا، أو إقرار مسموع، وهذا خلاف ما تواترت به السنة وسنة الخلفاء الراشدين، وخلاف ما فطرت عليه القلوب التي تعرف المعروف وتنكر المنكر، ويعلم العقلاء أن مثل ها لا تأباه سياسة عادلة فضلًا عن الشريعة الكاملة، ويدل على ذلك قولهتعالى"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة"ففي الآية دلالات أحدها قوله"إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"فأمر بالتبين عند مجيء كل فاسق بكل نبأ، بل من الأنباء ما ينهى فيه عن التبين، ومنها ما يباح فيه ترك التبين، ومن الأنباء مايتضمن العقوبة لبعض الناس، لأنه علل الأمر بأنه إذا جاءنا فاسق بنبأ خشية أن تصيبوا قومًا بجهالة، فلو كان كل من أصيب بنبأ كذلك لم يحصل الفرق بين العدل والفاسق،