بل هذه دلالة واضحة على أن الإصابة بنبأ العدل الواحد لا ينهى عنها مطلقًا، وذلك يدل على قبول شهادة العدل الواحد في جنس العقوبات، فإن سبب نزول الآية يدل على ذلك ... وفيه أيضًا أنه متى اقترن بخبر الفاسق دليل آخر يدل على صدقه فقد استبان الأمر وزال الأمر بالتثبت، فتجوز إصابة القوم وعقوبتهم بخبر الفاسق مع قرينة إذا تبين بهما الأمور، فكيف خبر الواحد العدل مع دلالة أخرى، ولهذا كان أصح القولين أن مثل هذا لوث في باب القسامة، فإذا انضاف أيمان المقسمين صار ذلك بينة تبيح دم المقسوم عليه وقوله:"أن تصيبوا قومًا بجهالة"فجعل المحذور هو الإصابة لقوم بلا علم، فمتى أصيبوا بعلم زال المحذور، وهذا هوالمناط الذي دل عليه القرآن وأيضًا فإنه علل ذلك بخوف الندم، والندم إنما يحصل على عقوبة البريء من الذنب، كما في سنن أبي داود"ادرؤوا الحدود بالشبهات، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"فإذا دار الأمر بين أن يخطئ فيعاقب بريئًا أو يخطئ فيعفو عن مذنب، كان هذا الخطأ خير الخطأين أما إذا حصل عنده علم أنه لم يعاقب إلا مذنبًا فإنه لا يندم ولا يكون فيه خطأ والله أعلم.
682 -ويجوز كشفها [العورة] بقدر الحاجة، كما تكشف عند التخلي، وكذلك إذا اغتسل الرجل وحده - بحيث يجد ما يستره - فله أن يغتسل عريانًا.
683 -وإنما وقع النزاع بين العلماء في (القسم الثالث) من النظر [إلى الأمرد] ، وهو النظر إليه بغير شهوة، لكن مع خوف ثورانها، ففيه وجهان في مذهب أحمد، أصحها وهوالمحكي عن نص الشافعي وغيره أنه لا يجوز والثاني يجوز، لأن الأصل عدم ثورانها فلا يحرم بالشك بل قد يكره والأول هو الراجح، كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية، لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة الفتنة والأصل أن كل ما كان مظنة للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد سدها إذا لم يكن يعارضها مصلحة راجحة ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرمًا، إلا إذا كان لحاجة راجحة، مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما، فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز، ومن كرر النظر إلى الأمرد ونحوه وأدامه، وقال إني لا أنظر لشهوة كذب في ذلك، فإنه إذا لم يكن له داع يحتاج معه إلى النظر لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك.
684 -وفعل المحلوف عليه ناسيًا ليمينه، أو مخطئًا جاهلًا بأنه المحلوف عليه لم يكتسب مخالفة ولا حنثًا.
685 -ومن قال: لا لغو في الطلاق فلا حجة معه، بل عليه.