فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 705

وفي قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:68] قال العلماء: دلت الآية أيضا على أن المؤمنين مهما تباينت أقطارهم المكانية، وتفاوت ظهورهم الزمني، فإن بعضهم أولياء لبعض؛ لأنهم جميعا يفيئون إلى ملة واحدة هي ملة إبراهيم القائمة على توحيد الله تبارك وتعالى.

واليوم لا يحاول أعداء المسلمين أن يثيروا شيئًا بين المسلمين أكثر من تفريق الكلمة وإثارة النعرات القائم على عرق أو على مذهب أو على مكان أو على ظهور زمني حتى يتشتت شمل الأمة، فإذا تشتت شملها انشغل بعضها ببعض وأرادت كل فئة منها أن تقيم لواءها، فاقتتلوا وكفوا غيرهم مهمة القتال، فأصبح غيرهم قادرًا على أن يحتلهم بيسر وسهولة.

وفي مواضع الفتن العظمى كما هي في عصرنا هذا، وفي الأحداث الأخيرة في العراق يكون جمع الكلمة وتوحيد الصف وغض الطرف عن كثير من الخلافات مقدمًا على أكثر الأمور؛ لأن الدين قائم على جلب المصالح ودرء المفاسد، ولكل مرحلة من مراحل عمر الأمة ما يتفق مع أوامر ونواه وتطبيقات وأحكام شرعية تختلف من حال إلى حال، ومن زمان إلى زمان، والمعيار في ذلك كله مصلحة الأمة، وعدم تمكين عدوها منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت