فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 705

ثم بين الله جل وعلا عظمة كتابه فقال: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأعراف:52 - 53] .

قوله: (( مِنْ قَبْلُ ) )أي: في الدنيا.

وقوله: (( قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ) )فيتمنون أمرين: (( فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا ) )وهذه قطعها الله بقوله: (( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) ).

وطلبوا أمرًا ثانيًا: (( أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) )وهذه قطعها الله جل وعلا عنهم، فلن يخرجهم الله من النار أبدًا، قال: (( أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) ).

فلما ذكر الله تبارك وتعالى حال الفريقين وذكر الحالة الثالثة وهي حال أهل الأعراف عرف الله جل وعلا بذاته العلية، والقرآن -أيها المؤمن- كله فاضل، لكن آياته فيها فاضل وفيها مفضول، أما كونه فاضلًا فلأن القرآن كله من عند الله، وأما كونه فاضلًا ومفضولًا فلأن من آيات الله ما تتكلم عن الله فجمعت الفضل من وجهتين: الوجهة الأولى: أنها كلام الله.

والوجهة الثانية: أنها تتحدث عن الله، وليس هناك أحد أعلم بالله من الله، ولذلك من أراد أن يرقق قلبه وتدمع عينه، فليقرأ ما تكلم الله جل وعلا به عن ذاته العلية كخواتم سورة الحشر، وأوائل سورة الحديد، وهذه الآيات التي في الأعراف، وفي الفرقان، أو آية الكرسي، فكل آية تحدث الله فيها عن ذاته العلية فإن الله جل وعلا لا أحد أعلم به منه قال الله جل وعلا: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110] .

وقال: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة:140] ، فالآيات التي يتحدث فيها الرب جل وعلا عن ذاته العلية هي أعظم آيات القرآن قدرًا؛ لأنها جمعت المجد من طرفيه: كونها من الله، وكونها تتحدث عنه جل جلاله.

هذا مجمل ما تكلم الله جل وعلا به عن ذاته العلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت