فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 705

تفسير قوله تعالى:(إن أولى الناس بإبراهيم للذين ابتعوه)

ثم بعد أن بين الله جل وعلا منهج إبراهيم بين من الذي هو أولى بإبراهيم فقال: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:68] ، فذكر ثلاث فئات بحسب الترتيب الزمني؛ لأن الذين اتبعوا إبراهيم من قومه كان ظهورهم قبل النبي عليه الصلاة والسلام، فالله يقول: إن أحق الناس بإبراهيم حسب تسلسلهم الزمني الذين آمنوا به وقت نبوته ورسالته صلوات الله وسلامه عليه، (وهذا النبي) ذكره مفردًا، قال العلماء: هذا تعظيم وتشريف لنبينا صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران:68] من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الصحيح من أقوال العلماء.

فإبراهيم عليه الصلاة والسلام يتولاه ثلاثة: المؤمنون الذين معه، ونبينا صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون من هذه الأمة، ولكن أفرد النبي تعظيمًا له، ولأنه عليه الصلاة والسلام أولى بإبراهيم من جهتين: الأولى: لأنه من ذريته، والثانية: لأنه موافق له في شريعته، وموافق له في ملته.

ومن إكرام الله لإبراهيم عليه السلام لم يبعث نبيًا بعده إلا وهو من ذريته، كما قال الله في آية حصر: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [العنكبوت:27] ، فما بُعث نبي ولا رسول بعده صلوات الله وسلامه عليه إلا وهو من ذريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت