وأصل الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم في منصرفه من حنين قسم الغنائم، فأعطى أقوامًا حديثي عهد بإسلام، وكان بعضهم مشركين، فأعطاهم من الغنائم يتألفهم بها صلوات الله وسلامه عليه، فجاءه رجل يقال له: ذو الخويصرة التميمي، فقال له: يا رسول الله! اعدل، فقال عليه الصلاة والسلام: (ويحك! من يعدل إن لم أعدل؟!) ، فقام إليه عمر فقال: يا رسول الله! ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) ، وهذا أخذ بما يسمى في السياسة المعاصرة، باعتبار الرأي العام.
ثم لما ولى قال عليه الصلاة والسلام: (سيخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) فكان هذه أول نبتة تاريخية لمن سمو بعد ذلك بالخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وقد اختلف العلماء في أول فرق الإسلام ظهورًا من أهل البدع، فقال بعضهم: الخوارج، وقال بعضهم: الشيعة، والصواب أنهما متلازمتان في الظهور، وإذا اعتبرنا ذا الخويصرة أصل الخوارج فلا شك في أنهم أقدم تاريخًا؛ لأنهم ظهروا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.