تفشت ظاهرة قتل السلاطين بدولة بنى زيان، وزاد التناحر بين أفراد
البيت الزيانى، وتكررت هجمات الاسبان على الشواطئ المغربية،
واستولوا على «مرسى وهران» في سنة (911هـ= 1505م) ، ثم
استولوا سنة (912هـ= 1506م) على «وهران» و «بجاية» و «تدلس»
وهى موانى تابعة «لبنى زيان» ، وارتضى «أبو حمو الثالث» (909 -
923هـ= 1503 - 1517م)دفع ضريبة سنوية للإسبان لكى يبقى فى
مقعد الحكم، فاستنجد الناس بالأتراك العثمانيين لتخليصهم من هذا
الاحتلال، فأسرع لنجدتهم الأخوان «عروج» و «خير الدين» ابنا
«يعقوب التركى» ، اللذان كانا يحملان المتطوعين في السفن لإنقاذ
مهاجرى الأندلس، ونقلهم إلى أرض «المغرب» ، ودارت معركة بين
الطرفين، وأرسلت إسبانيا بالإمدادات لتعزيز قواتها وحليفها «أبى
حمو» الذى فر إلى «وهران» للاحتماء بالقوة الإسبانية هناك،
وحاصر الإسبان مدينة «تلمسان» واستشهد «عروج» في سنة
(924هـ= 1518م) ، ومات «أبو حمو الثالث» في السنة نفسها.
وتوالت الاضطرابات، وزاد التنافس على العرش، وأقبل السعديون من
«المغرب الأقصى» واستولوا على «تلمسان» في سنة(957هـ=
1550م).
وانقسم البيت الزيانى إلى طوائف ثلاث: إحداها تضامنت مع الأتراك،
والأخرى استعانت بالأسبان، والأخيرة تحالفت مع السعديين، وتحرك
الأتراك، ودخلوا في معركة مع السعديين وهزموهم، فعادوا إلى
«المغرب الأقصى» ، ودخل الأتراك العاصمة «تلمسان» . وكان آخر
حكام «بنى زيان» هو «الحسن بن عبدالله» (957 - 962هـ= 1550 -
1555م)الذى ثار عليه الناس لميله إلى الإسبان فخلعه الأتراك، وضموا
«تلمسان» إلى حكومة «الجزائر» التركية في سنة (962هـ= 1555م) .
العلاقات الخارجية:
كان موقع «الدولة الزيانية» بالمغرب الأوسط حافزًا للقوى الأخرى
بالمغرب على التطلع إليها، بغرض السيطرة وفرض النفوذ، ولعل هذا
هو ما فعله الموحدون، و «بنو مرين» ، و «الحفصيون» . وظلت العلاقات