الوادية) نسبة إلى قبيلة «عبد الواد» التى ينتمى إليها «بنو زيان» .
وقد قامت هذه الدولة بالمغرب الأوسط (الجزائر حاليا) وكان يحدها
غربًا «نهر ملوية» ، ومدينة «قسنطينة» من الجانب الشرقى، وكانت
هذه المنطقة تضم عدة مدن منها: «بجاية» ، و «الجزائر» ، و «وهران» ،
و «قسنطينة» ، و «مليانة» ، و «تلمسان» .
قيام دولة بنى زيان:
شجع ضعف «دولة الموحدين» عقب هزيمتهم في معركة «العقاب»
فى سنة (609هـ= 1212م) ، بعض القوى على الاستقلال، فشجع ذلك
بدوره «بنى عبدالواد» على الاستقلال بالمغرب الأوسط، فاستولوا
على «تلمسان» في سنة (627هـ= 1230م) .
ويعد «يغمراس بن زيان» الذى تولى الإمارة بعد أخيه في سنة
(633هـ= 1235م) هو المؤسس الحقيقى لهذه الدولة، حيث سالم جيرانه
من الموحدين كى لا يعرض دولته الناشئة لمعارك جانبية، تصرفه عن
تأسيس الدولة، وبنى سياسته في هذه المرحلة على عاملين مهمين
هما:
العامل العسكرى:
جاور «الحفصيون» «بنى زيان» من جهة الشرق، وجاورهم «بنو
مرين» من الغرب، وهاجم «بنو حفص» مدينة «تلمسان» في سنة
(640هـ= 1242م) ، فهادنهم «بنو زيان» وبايعوهم، ودعوا على
منابرهم للحفصيين، وفى الوقت نفسه بعثوا بجنودهم إلى الجبال
واتخذوا من الإغارة على القوات الحفصية وسيلة لطردهم من
«تلمسان» و «المغرب الأوسط» ، فاضطر الحفصيون إلى عقد الصلح
معهم وأعادوا «يغمراس» إلى مقر حكمه بتلمسان ثانية، وكذلك فعل
«بنو زيان» مع الموحدين في سنة (646هـ= 1248م) ثم قاموا بغارات
كثيرة على القبائل الموجودة داخل «المغرب الأوسط» ، مثل قبائل
«توُين» و «مغرادة» .
العامل السلمى:
لم يكتف «يغمراس» بالمعارك والغارات، وعمد إلى تحصين بلاده
شرقًا وغربًا، وجاء بقبيلة «بنى عامر» وأقطعها نواحى «وهران»
و «تلمسان» لتكون حائط الصد لأعدائه، ثم دعم كيان دولته بمصاهرة
الحفصيين، حيث زوج إحدى بناته لعثمان ابن الأمير الحفصى «أبى