وقد تآمر «زيان بن عمر الوطاسى» مع الأمير «أبى عبدالرحمن
المرينى» ضد والده السلطان «أبى الحسن» ، في محاولة للاستيلاء
على السلطة، ولكن محاولتهما باءت بالفشل، وسُجن الأمير، وفر
«الوطاسى» إلى «تونس» .
وعلى الرغم من كل ما سبق فإن الوطاسيين نالوا حظا وافرًا من
المراكز العامة بالدولة المرينية، وتغلغل نفوذهم داخل مراكز الحكم
المدنى، وكذا العسكرى، ووصل بعضهم إلى منصب الوزارة، مثل:
«رحو بن يعقوب الوطاسى» الذى ولى الوزارة في عهد السلطان
«عامر بن عبدالله المرينى» ، واستمر إلى عهد «سليمان بن عبدالله» ،
وتولى «عمر بن على الوطاسى» الإمارة في مدينة «بجاية» في عهد
«أبى عنان المرينى» في سنة (759هـ= 1358م) .
الأوضاع الداخلية بدولة بنى وطاس ثم سقوطها:
دخل «محمد الشيخ الوطاسى» سلطان الوطاسيين في مواجهة
مستمرة - منذ أسس دولته- مع الفتن والقلاقل والثورات التى قامت
بالدولة على أيدى العرب الذين أغاروا على «فاس» و «مكناسة»
ودمروهما، ثم واجه ثورة «على بن راشد» في «شفادن» وهى مدينة
قريبة من «البحر المتوسط» و «المحيط الأطلسى» ، و «مضيق جبل
طارق»، ثم حاول «محمد بن أحمد المرينى» الاستقلال بمدينة «دبرو»
التى تقع شمال شرق «المغرب» ، ونجح في ذلك، وبسط نفوذه على
المناطق الغربية منها، فأدرك «محمد الشيخ» خطورته، وخرج
لمواجهته مرتين، كانت الأولى في سنة (895هـ= 1490م) ، وهُزم فيها
الوطاسيون، وكانت الثانية في سنة (904هـ= 1498م) ، وانتصر فيها
«بنو وطاس» ، وعقد سلطانهم الصلح مع «محمد بن أحمد المرينى» ،
وزوج السلطان ابنتيه لولدىّ الأمير «محمد» ، فحل بينهما السلام.
وقد واجهت هذه الدولة ثورة بالمنطقة الجنوبية، قادها «عمرو بن
سليمان الشيظمى»، الشهير بالسياف، في سنة (870هـ= 1465م) ، ولم
تهدأ هذه الثورة إلا بعد أن اُغتيل «الشيظمى» على يد زوجته فى
سنة (890هـ= 1485م) .
والواقع أن «بنى وطاس» لم يتمكنوا من فرض سلطانهم ونفوذهم