حوالى سنة (221هـ= 836م) - في خلافة «المعتصم بالله» - إلى أوائل
خلافة «المعتضد» الذى بنى «القصر الحسنى» ببغداد، وقرر انتقال
عاصمة الخلافة إليها سنة (280هـ= 893م) ..
وفاة المعتضد:
تُوفِّى «المعتضد» في ربيع الآخر سنة (289هـ= 902م) ، وكان
عصره يموج بالحركة العلمية والدينية والأدبية، فقد عاش في عصره
عدد من العلماء والأدباء البارزين.
(8) المكتفى بالله على بن المعتضد:
تولى الخلافة فى (ربيع الآخر سنة 289هـ= مارس سنة 902م) عقب
وفاة أبيه، وعمره خمس وعشرون سنة، ورغم أنه كان حسن السيرة
محبوبًا لدى الرعية فإنه لم يكن يتمتع بما كان يتمتع به أبوه
«المعتضد» ، من قوة الشخصية والحزم، فكانت خلافته تمهيدًا لعودة
الأمور إلى أوضاعها السابقة، وفترة انتقالية بين «صحوة الخلافة»
وانتكاستها.
وقد شهد عهد «المكتفى» أحداثًا كثيرة، منها: ازدياد خطر القرامطة
وتهديدهم للشام و «الحجاز» و «اليمن» ، وقد جرت على يد زعيمهم
«زكرويه بن مهرويه» مذابح بشعة ضد حجاج بيت الله الحرام وعامة
الناس، ونشروا الفزع في أنحاء العالم الإسلامى، واستطاع
«زكرويه» أن يهزم جيشًا للخليفة «المكتفى» ، وأن يقتل منه عددًا
كبيرًا، فأعد له «المكتفى» جيشًا حشد فيه أكفأ القواد، نجح فى
قتل «زكرويه» وكثيرًا من أتباعه عام (294هـ= 907م) ، وتتبعهم فى
«العراق» ، ولكنه لم يستطع القضاء عليهم تمامًا، فظلوا من بعده
مصدر خطر مؤكد على كيان الخلافة.
ومما شهده عصر «المكتفى» أيضًا من أحداث: تولية «المكتفى»
«أبى الهيجاء عبدالله بن حمدان التغلبى» ولاية «الموصل» والبلاد
التابعة لها سنة (293هـ=906م) ، وكان ذلك مقدمة لاستقلال الحمدانيين
بالموصل - فيما بعد - وضمهم «حلب» إليها، ونشأة «الأسرة
الحمدانية».
وفاة المكتفى:
تُوفِّى «المكتفى» وفاة طبيعية فى(ذى القعدة سنة 295هـ= أغسطس
سنة 908م)، وترك خزانة الدولة ممتلئة بالأموال، وقد أرجع المؤرخون