الإمام «أبى حنيفة» ، و «الأصمعى» الراوية المشهور، و «أبى
العتاهية» و «أبى نواس» من الشعراء، وداهية السياسة «يحيى
البرمكى» وابنيه «الفضل» و «جعفر» ، ومن المغنين «إبراهيم
الموصلى» وابنه «إسحاق» ، ومن الموسيقيين «زلزل» و «برصوم» ،
وغيرهم من أمراء العباسيين القادة والخطباء والشعراء والساسة.
وفاة الرشيد:
أثناء سفر «الرشيد» من «بغداد» إلى «خراسان» اشتد المرض عليه،
وتُوفِّى صباح يوم الجمعة(2 من جمادى الآخرة سنة 193هـ= 23 من
مارس سنة 809م)، وعمره خمس وأربعون سنة.
وقد حكم «الرشيد» البلاد ثلاثة وعشرين عامًا، بلغت فيها «الدولة
العباسية» ذروة مجدها، وقد تحدث عنه كثير من المؤرخين، فقال
عنه «الطبرى» : «غزا سبع مرات، وجهز عشرين حملة للجهاد في البر
والبحر». وقال عنه «ابن خلكان» : «حج في خلافته تسع حجج،
وكان يصلى في اليوم مائة ركعة».
الخليفة السادس: محمد الأمين (193 - 198هـ= 809 - 813م) :
هو «محمد بن هارون الرشيد» ، وُلد بالرصافة وأمه «زبيدة» ابنة
«جعفر الأكبر بن المنصور» ، تولى الخلافة عقب وفاة أبيه «هارون
الرشيد» باعتباره ولى عهده، وكان عمره حينئذٍ ثمانية وعشرين
عامًا.
الصراع بين الأمين والمأمون:
تشير مصادر التاريخ إلى أن بداية الخلاف كانت من جانب «الأمين» ،
حين خالف أمر والده «الرشيد» في مرضه، بأن يكون ما فى
معسكره من أموال ومتاع وجند لأخيه «المأمون» ، في «مرو» ؛ مما
أحدث أثرًا سيئًا في نفس «المأمون» .
وكانت الخطوة التالية قيام «الأمين» بتعيين ابنه «موسى» وليا للعهد
بدلًا من أخويه «المأمون» و «المؤتمن» ، فقام «المأمون» بإسقاط اسم
«الأمين» من الطرز والسّكَة، ومنع البريد من الوصول إليه بأخبار
«خراسان» ، ثم طلب من أخيه «الأمين» أن يرد إليه مائة ألف دينار
كان والده «الرشيد» قد أوصى بها إليه فرفض «الأمين» ، ثم تطور
الصراع بينهما إلى المواجهة العسكرية، فجهز «الأمين» جيشًا بقيادة