ومما شجعني على ذلك ما رأيته في النسخ المطبوعة -على ما فيها من جهد كبير- من اكتفائها بإيراد الأحاديث دون تحقيقها والتنبيه على ما فيها، مع ما في هذه النسخ من أخطاء يقلد الكثير من محققيها بعضهم بعضًا فيها.
وقد سعيت منذ سنوات للحصول على نسخة مخطوطة صحيحة لهذا الكتاب، لما رأيته من الاختلاف في النسخ المطبوعة، ولكن حال بيني وبين ما أريد ظروف الأسر والهجرة ومطاردة الكافرين التي عشتها وأعيشها، فعقدت العزم على ضبطه بمقابلة نسخة المختصر ببعض النسخ المطبوعة له، وببعض نسخ صحيح البخاري المشهود لها بالصحة والدقة، وكذا بالرجوع إلى ما قاله الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ، والإمام القسطلاني في شرحه للصحيح «إرشاد الساري» ، لما لهما من عناية خاصة بضبط ألفاظ الصحيح ورواياته.
عملي في هذا الكتاب
أولًا: ضبطت النص بالشكل ضبطًا كاملًا، ووضعت علامات الترقيم وفقًا للقواعد المتبعة في ذلك، وميزت كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غيره.
ثانيًا: رقمت الأحاديث ترقيمًا متسلسلًا.
ثالثًا: ذكرت بعد كل حديث في المختصر رقمه في صحيح البخاري ليسهل الرجوع إليه، واتبعت في ذلك ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله.
رابعًا: وضعت تراجم الأبواب من صحيح البخاري، مرقمة ترقيمًا متسلسلًا، مراعيًا الاختصار في ذلك ليناسب المختصر، ومعتمدًا -في غالب الأحيان- على رواية أبي ذر الهروي للصحيح، والتي اعتمدها الحافظ ابن حجر في شرحه.
خامسًا: عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من السور.
سادسًا: عرفت من أبهم في بعض الأحاديث بالرجوع إلى الجامع الصحيح، أو إلى كلام الحافظ في فتح الباري.
سابعًا: إذا أشار المصنف إلى موضع في المختصر -كقوله مثلًا: تقدم- أحلت ذلك إلى