بِحَجَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ [1] الْأَحْمَرِ» . [رواه البخاري: 1339] .
675 -عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، [2] وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. [رواه البخاري: 1343] .
676 -عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يومًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ، [3] وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا» . [4] [رواه البخاري: 1344] .
38 -بَاب: إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ، هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِسْلَامُ؟
677 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ. [5] فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ» فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تَرَى؟» قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَاتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي قَدْ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئًا» فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. [6] فَقَالَ: «اخْسَا، [7] فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ [8] » فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ» .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، وَهُوَ يَخْتِلُ [9] أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ - يَعْنِي فِي قَطِيفَةٍ [10] لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، أَوْ زَمْرَةٌ [11] - فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيّادٍ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، [12] فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ» .[رواه البخاري:
(1) كثيب: أي قطعه من الرمل مستطيلة تشبه الربوة من التراب، والجمع كثب بضم المثلثة.
(2) سمي لحدًا لأنه في ناحية.
(3) الفرط -بفتح الفاء والراء-: الذي يتقدم الواردين فيهيء لهم ما يحتاجون.
(4) [وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ. (رواه البخاري: 4042) ] .
(5) الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب، قيل: نسب إلي الأم لأن ذلك من شأن النساء غالبًا.
(6) قيل: هو لغة في الدخان، وقيل: نبت موجود بين النخيل، قاله الخطابي ووهاه عياض.
(7) هي كلمة زجر.
(8) أي: لن تجاوزه.
(9) أي: يستغفله ويراوغه ليقتله أو يسمع كلامه بغير علمه.
(10) هي الكساء ذات الخمل.
(11) قوله: «له رمزة» وفي رواية: «زمرة» بتقديم الزاي، وفي رواية: «رمرمة» براءين، وفي رواية بزايين، قال عياض وغيره: هو بمعجمتين: تحريك الشفتين بكلام من الخيشوم والحلق لا يتحرك فيه اللسان، وبمهملتين: صوت خفي ساكن جدًا، وبتقديم الراء: صوت خفي بتحريك الشفتين لا يفهم، وبتقديم الزاي: صوت من داخل الفم.
(12) أي: يستتر بها.