الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضُمُّ - أَوْ: يُضِيفُ - هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، [1] وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَاكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ: عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [2] وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] . [رواه البخاري: 3798] .
9 -باب: قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»
1560 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَّا، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَاسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَالَ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي [3] وَعَيْبَتِي، [4] وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» . [رواه البخاري: 3799] .
1561 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ» . [5] [رواه البخاري: 3800] .
10 -باب: مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رضي الله عنه -
1562 - عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» . [رواه البخاري: 3803] .
11 -باب: مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه -
1563 - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأُبَيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} » [البينة: 1] . قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَبَكَى. [رواه البخاري: 3809] .
12 -باب: مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه -
1564 - عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ: أُبَيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. فَقِيلَ لِأَنَسٍ: [6] مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [رواه البخاري: 3810] .
13 -باب: مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه -
1565 - عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ [7] لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رجلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثلاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ [8] مِنْ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: «انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ» فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ
(1) أي: أوقديه، والمصباح السراج لأنه يطلب به الضياء.
(2) أي: حاجة.
(3) أي: جماعتي وموضع ثقتي، ويطلق الكرش على الجماعة من الناس.
(4) أي: موضع سري، مأخوذ من عيبة الثياب وهي ما تحفظ فيها.
(5) [هذا من المواضع المكررة في المختصر، وقد تقدم في كتاب الجمعة/ باب: من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد/ ح: 515] .
(6) [القائل هو: قتادة الراوي عن أنس - رضي الله عنه -] .
(7) أي: درقة. [وهو الترس] .
(8) هي الكنانة التي يوضع فيها السهام.