كما أن طبيعة الطرق الجبلية الضيقة تجعل فرص إغلاقها من قبل المدافعين أمرا سهلا، إما بواسطة الألغام، أو بواسطة الحطام الصخري والأتربة، التي يمكن توفيرها بسهولة من خلال الانهيارات الجبلية التي تتراكم بفعل المتفجرات، قبل وصول القوات المهاجمة، أو بواسطة المدفعية أثناء تقدم القوات. وتسعى الجيوش إلى تجنب السير في ممرات طبيعية ضيقة لأنها تكون عرضة لنيران العدو المركزة، التي يصعب معها التشتت لتفادي تلك النيران. كما إن مثل تلك الممرات الجبلية غالبا ما تكون مواقع مفضلة لحقول الألغام، خاصة إذا اضطر العدو ترك مواقعه المحصنة في الأودية. ويمكن اعتبار الانهيارات الجبلية التي تصنعها القوات المدافعة، واحدة من العوائق التي يمكن أن يضيفها الإنسان للعوائق الموجودة في المناطق الجبلية. ومنم هذه الإجراءات زراعة الألغام، وحفر الخنادق.
فقد شق الصينيون القنوات والخنادق كمصائد للقوات السوفيتية المتقدمة في المناطق الحدودية الجبلية بين الصين والاتحاد السوفيتي، وحتى في المناطق الداخلية في شمال الصين. وقد أعاق هذا العمل تقدم القوات السوفيتية، إلا أنه بنفس الوقت أعاق محاولات الصينيين شن هجوم معاكس ضد القوات السوفيتية المتقدمة وحتى الوقت الحاضر لا زالت الصين تركز في قواتها المسلحة على سلاح المشاة والقوى البشرية نظرا لأن طبيعة البلاد الجغرافية الوعرة لا تناسب سلاح الدروع. ذلك أن نسبة تتراوح بين 80 - 90 من مجموع السطح الجغرافي الصيني هو أراضي جبلية وعرة.
كما إن شن هجوم معاكس يكون أسرع، إذا ابتدأ من مناطق جبلية مرتفعة باتجاه الأسفل، ولذلك تعمد الجيوش إلى تنظيم قواته وتحصين مواقعه في المناطق الجبلية. فأمر بناء تحصينات متينة وقوية في المناطق الجبلية الوعرة ذو فائدة كبيرة، وخاصة في مناطق الأودية التي تشرف على ممرات وطرق الاتصال والتزويد والحركة.
ويمنح السطح الجبلي الوعر للمدافعين عمقا جغرافيا تنفيذيا أكبر. ذلك أن الوقت الطويل الذي يستغرقه المهاجم في اجتياز المناطق الجبلية تمنح المدافع فرص أكبر لمقاومة المهاجم وإيقافه. كما توفر السلاسل الجبلية عمقا جغرافيا استراتيجيا للمدافع. فيحتاج المدافع في المناطق الجبلية إلى عمق استراتيجي اصغر بكثير مما يحتاجه في السهول والمناطق المفتوحة. ولذلك فإن الجبال تسهم بطريقة غير مباشرة في الدفاع عن الجبهة.
يتناسب حجم القوات وقوتها التكتيكية عكسيا مع قدراتها على الحركة، فقد تسعى الجيوش إلى بناء قوة تكتيكية كبيرة ولكن على حساب قدرتها على الحركة والتشتت والانتشار. فالمناطق الجبلية الوعرة توفر إمكانات غير عادية لتعزيز القدرات التكتيكية للجيش المدافع. إلا أنها وبنفس الوقت لها آثار سلبية على الوحدات المدافعة.
فتضعف مثلا سيطرة القادة على وحداتهم القتالية في المناطق الجبلية الوعرة. ذلك أن الاتصال المباشر بين القائد وجنوده يقل مع زيادة وعورة السطح. وطبيعة السطح توجب على القائد الميداني البقاء على اتصال مباشر مع جنوده، وتعمد الجيوش وكنتيجة لتلك الظروف، إلى انتهاج استراتيجية التجمع في مناطق محدودة للإبقاء على الاتصال بينها.
ويؤثر السطح الجبلي الوعر على صعوبة السيطرة على الوحدات القتالية، ويؤدي إلى تفرقها إلى وحدات منعزلة يصعب السيطرة عليها. ولذا فإن أمر توزيع الصلاحيات على القادة الميدانين بطريقة أوضح في المناطق الجبلية الوعرة هو أكثر إلحاحا في المناطق الجبلية، لاحتمال تشتت القوات وانقطاع الاتصال معها. لذلك فإن القيادات العسكرية العليا تعمد