فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

إلى تزويد قادة الوحدات بتعليمات تشمل مراحل الحرب المختلفة وأهدافها، وخيارات التصرف المختلفة في حال نشوء ظروف جديدة تنقطع معها سبل الاتصال مع القيادات.

وتقلل المناطق الجبلية الوعرة من قدرات الجيش على الحركة، وينطبق ذلك على كل من المدافع والمهاجم. وإمكانيات الحركة تفرض على الجيش المدافع نوع السلاح المستخدم. فكما هو الحال بالنسبة للمهاجم فإن الأسطح الجبلية الوعرة تحد من استخدام الدروع، إلا أنها تحد من الاستخدام الكثيف للمدفعية من قبل المدافعين. ويعود ذلك إلى صعوبة تحريك بطاريات المدفعية من مكان لآخر، خاصة إذا كانت المرتفعات الجبلية إنكسارية، سحيقة الأودية، ومكسوة بالأشجار. وكثيرا ما يتم تجاوز مناطق المدافعين في الجبال لعدم مقدرة الوحدات المدافعة على إغلاق كافة الطرق ومراقبتها، ومنع العدو من اختراقها.

هذا التجاوز يمنح العدو فرصة تطويق الوحدات المدافعة ومهاجمتها من الخلف. وتقف المناطق الجبلية عائقا أمام توجيه نيران المدفعية المساندة. ويصعب على القوات المدافعة تنظيم انسحاب تكتيكي منظم في المناطق الجبلية تحت نيران العدو، وذلك لوعورة السطح وضيق الممرات والطرق، خاصة إذا سيطر العدو على تلك الممرات. وفي المناطق الجبلية يفترض التغيير المستمر لمواقع المدفعية حتى تتمكن من تقديم دعم مستمر وفعال للقوات المدافعة، أو المتعرضة.

ويؤثر التواجد في المناطق الجبلية على تقدير المسافات من قبل القادة، فالناظر إلى المناطق المنخفضة من المناطق الجبلية المرتفعة يقدر المسافات بأقل مما هي عليه في الواقع، ويحدث العكس بالنسبة للناظر من المناطق المنخفضة إلى القمم الجبلية المرتفعة، كما أن مدى الرؤيا بالنسبة للقوات المدافعة يكون اقل بكثير من المناطق السهلية المفتوحة، فإذا استثنينا المواقع الحاكمة، فإن مدى الرؤيا خلال المناطق الجبلية تكون أقل بكثير منها في المناطق المفتوحة، ويتناسب مدى الرؤيا عكسيا مع المسافة. فقد صنف الألمان مدى الرؤيا في المناطق الجبلية المتوجة عن طريق تحديد نسبة الوقت الذي تكون تحديد نسبة الوقت الذي تكون فيه الرؤيا واضحة، فحتى مسافة 500 م تصل نسبة الرؤيا إلى 40 % من الوقت. أما بالنسبة للمسافات التي تتراوح بين 500 إلى 1000 متر فإن تلك النسبة تتناقص إلى 20 % في حين يتحسن مدى الرؤيا في المسافات التي تتراوح بين 1000 - 2000 متر حتى تصل إلى 25 % من مجموع الوقت. وتنخفض النسبة إلى 15 % في المسافات التي تزيد عن 2000 متر. وللمعهد الجغرافي الإيطالي رأي آخر فيما يتعلق بهذه النسب. فتصل النسبة إلى 25 % من مجموع الوقت في المسافات التي لا تزيد عن 700 متر، و16 % في المسافات بين 700 - 1000 متر، و40 % في المسافات التي تتراوح بين 1000 - 2000 متر، ثم تنخفض النسبة إلى 14 % في المسافات التي تتراوح بين 2000 - 3000 متر، و5 % في المسافات التي تزيد عن 3000 متر.

وتتفاقم المشاكل المتعلقة بالاتصالات اللاسلكية في المناطق الجبلية المرتفعة، وتؤدي الأرض المتقطعة الوعرة إلى تعقيد عمليات الاتصال والسيطرة لكل من المدافع والمهاجم معا. كما أن كفاءة الاتصالات اللاسلكية تتضاءل في الأسطح المتموجة. فتؤثر الجبال على انتشار الموجات اللاسلكية، فتنخفض قدرات الأجهزة الرادارية، وأجهزة قياس المسافات في المناطق الجبلية المرتفعة. وكثيرا ما يضطر القادة الميدانيون للاعتماد على العين البشرية في تقدير المسافات، وفي ملاحظة مراقبة القوات المعادية. وتقيم الجيوش نقاط مراقبة في القمم الجبلية المرتفعة والتي تشرف على المناطق المجاورة. وتمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت