فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 57

أجزاء الدولة. ومن الأمثلة العالمية على الدول المتراصة مثلا فرنسا، ومن الدول العربية مثلا مصر وليبيا. ويسهل هذا الشكل على الجيوش السيطرة الداخلية على أنحاء الدولة كما يسهل عملية الدفاع عنها ذد أي عدوان خارجي. كما يوفر الشكل المتراص فسحة واسعة، وعمقا استراتيجيا للمناورة العسكرية في حالة الحرب.

(3)الشكل المشتت أو المجزء أو المقطع:

وفيه تتكون الدولة من عدد من الأجزاء غير المتصلة، أو المنفصلة عن بعضها البعض بواسطة البحر، أو بواسطة دول أخرى. ومن أمثلة تلك الدول إندونيسيا، التي تتكون من جزر جاوه، سومطره، سلويسي، كالمنتان، شرق تيمور، وغرب أريان، بالإضافة لعدد آخر من الجزر الصغيرة. وماليزيا التي تتكون من شبه جزيرة الملايو، وجزء من جزيرة بورني التي تضم مقاطعتي صباح وسراوك. والباكستان قبل أن تستقل عنها بنغلادش، وإيطاليا التي تتكون من البر الإيطالي، وجزيرتي صقليا وسردينيا. ومن مساوي هذا الشكل الخارجي للدول صعوبة السيطرة والدفاع عنه ضد أية تهديد خارجي، كما يسهل قطع أي جزء من هذه الأجزاء عن المركز الأم في حال الحرب.

(4) الشكل غير المنتظم:

وفيه تتداخل بعض أقاليم الدولة الجغرافي داخل دول أخرى على شكل قطاعات وأصابع، أو انبعاج حدودها للداخل ليسمح لإقليم دملة مجاورة بالتغلغل داخل حدودها. ومن أمثلة هذا الشكل حدود دولة الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) الدنوبية الشرقية التي تمتد على شكل إصبع (إقليم شابا - أو إقليم كاتنجا ذو الأهمية الاقتصادية) داخل حدود دولة زامبيا (روديسيا الشمالية سابقا) . والامتداد الغربي لدولة الكونغو الديمقراطية، الذي أتاح لها مجال الاتصال مع المحيط الأطلسي.

وبالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها هذا الإقليم الطولي الذي يمتد بين جمهورية الكونغو (الكونغو برازافيل سابقا) وجمهورية أنغولا، فهو أيضا يضم العاصمة كينشاسا. ويمتد قطاع كابريفي من دولة نامبيا (جنوب غرب إفريقيا سابقا) نحو الشرق ليصل إلى نهر الزمبيزي، ويمتد بين دولتي زامبيا وبتسوانا. ومن الأمثلة العالمية الأخرى على هذا الشكل دولة بورما، التي يتوغل الشريط الجنوبي منها داخل شبه جزيرة الملايو. إن عدم الانتظام في الشكل الخارجي للدول يخلق إرباكا في عملية الدفاع عن تلك الأجزاء التي تمتد داخل الدول الأخرى في حالة الحرب، فهي بالإضافة إلى أنها تمتد داخل حدود دول قد تكون غير صديقة، فإنها تفتقر إلى العمق الاستراتيجي، ويسهل قطعها عن الدولة الأم. ويظهر ذلك الخطر حتى من خلال الثورات الداخلية، وحركات التمرد والعصيان، حيث يصعب على الحكومة المركزية إخماد الثورات وحركات العصيان داخل تلك الأقاليم. وهذا ما حدث بالفعل في الكونغو الديمقراطية، عندما حاول إقليم شابا الغني بالخدمات المعدنية والذي يعد عصب الحياة الاقتصادية فيها، الانفصال عنها بعد الاستقلال.

(5) الشكل المحتوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت