استراتيجية الدفاع المتحرك، ذلك أن الأعتماد على اسلوب الدفاع الثابت في البيئات الصحراوية المكشوفة سسيعرض الوحدات المدافعة لخسائر نظرا لإنكشافها أمام العدو، وخاصة أمام طائراتهاالمقاتلة.
ولعل اجتماع ميزتي انكشاف ميدان القتال، واتساع جبهة القتال يفرض على المدافع تركيز قواته في محاور قتالية محددة دون تغطية الجبهة بالكامل. فقد تعجز الجيوش الصغيرة عن تغطية جبهة صحراوية طويلة، فتختخار محاور عسكرية ذات أهمية استراتيجية لتقوم بتغطيتها وتحصيها، وغالبا ما تكون تلك المواقع على محاور الطرق المؤدية إلى القلب الحيوي للدولة، الذي يحتوي علىتجمعاتها السكانية ومراكز انتاجها الاقتصادي. وكاجراء مكنل تقوم تلك الجيوش بالإحتفاظ بوحدات دفاعية متحركة، مهمتها القيام بواجبات دفاعية على طول قواطع قتالية محددة حسبما يطلب منها.
كما أن انفتاح ميدان المعركة في البيئت الصحراوية يؤدي إلى زيادة إمكانيات الحركة للقوات المتقاتلة. وحرية الحركة بؤدي إلى زيادة عمق الهجوم، وزيادة عرض واجهة الهجوم، والاعتماد على الحركة المستمرة يتطلب إمكانيات تنولوجية متطورة للحركة ونقل القوات مداتها وذخائرها. وقد اعتمد الجيش الإسرائيلي على القوات المحمولة ي حروبة ضد الجيوش العريبة في أعوام 1967 و 1973 وإلى حد ما في اجتياحه للبنان عام 1982.
وإذا كان ميدان المعركة الجبلي الوعر ميدان سلاح المشاة الأول، فإن البيئات الصحراوية المفتوحة هي ميدان سلاحالجو، فأرضالصحراء المنبسطة وسماؤها الصافية الخالية من الغيوم، موخلوها ن النباتات وسبل التخفي والتمويه تمكن سلاح الجو من استغل قدراته وتحقيق أفضل النتائج، ففي حرب 1973، أحجمت القوات المصرية عن التوغل في أعماق صحراء سيناء بسبب انكشافها أمام سلاح الطيران الإسرائيلي المتفوق، وابتعادها عن مظلة صواريخ سام المضادة للطائرات والمتمركزة غرب القناة.
ويزداد أثر استخدام الأسلحة النووية في الصحاري بسبب انفتاح السطح وطبيعة التربة، بحيث يطيل أمدها. ويسمح هواء الصحاري المخلخل بانتقال الموجات الناجمة عن الانفجار النووي بصورة أسرع. ولذلك فإن أثر تلك الموجات يقل على المناطق المنخفضة وفي الخنادق.
المدى الحراري هو الفرق بين أعلى وأدنى درجة حرارة بين الليل والنهار، والصيف والشتاء. ويطلق على الأول أم المدى الحراري اليومي، وعلى الثاني المدى الحراري السنوي، أو الفصلي. ويتعاظم المدى الحراري في الصحراء والمناطق القارية الداخلية اكثر من أي مكان آخر. ويعود السبب في ذلك جزئيا إلى ابتعادها عن تأثير البحر، لوقوعها في قلب القارة، أو لوقوعها في ظل السلاسل الجبلية الساحلية، أما السبب الرئيسي في تعاظم المدى الحراري في المناطق الصحراوية، فهو صفاء السماء الصحراوية، وخلوها من المطر، انكشاف السطح، وخلوه من الغطاء النباتي، فيعمل صفاء السماء وخلوها من الغيوم والضباب على السماح لأكبر قدر ممكن من أشعة الشمس من الوصول إلى سطح الأرض. ويزيد من قدرة سطح الأرض على امتصاص الإشعاع الشمسي خلوها، من الغطاء النباتي، وجفاف التربة. ونتيجة لذلك ترتفع درجة حرارة الأرض في النهار لتصل إلى 40 - 50 درجة مئوية.