فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 57

إن الإعداد المسبق للعمليات في المناطق الجبلية يؤدي إلى استثمار الصفات المناخية والاستفادة منها، بحيث تجعل الطقس حليفا للقوات المقاتلة، وليس عدوا لها. ويجب أن تسعى القيادات العسكرية إلى وضع استراتيجيات عسكرية تتلائم مع ظروف الطقس الجبلي المتغير.

بحيث تكون تلك الخطط مطاطة وغير ثابتة، يمكن تغييرها وفقا لحالات الطقس المختلفة، كما يجب أن يترك للقادة الميدانيين حرية التصرف وتعديل الخطط بما يتلائم مع ظروف الطقس المتغيرة، وتتميز الظروف المناخية للجبال عن تلك السائدة في مناطق أخرى بتغيرها المستمر وتبدلها من الحر إلى البرد، المطر، الثلج، وارتفاع الحرارة وانخفاضها. ... إلخ.

وتتناقص درجات حرارة الهواء بالارتفاع إلى أعلى. ففي الظروف الطبيعية فإن درجة الحرارة تتناقص بمعدل درجة مئوية واحدة لكل 150 متر ارتفاع. وتتناقص درجة الحرارة بمعدل 1 درجة فهرنهايت لكل 150 م، في حالة الهواء الرطب، وبمعدل 1 درجة فهرنهايت لكل 100 م في الهواء الجاف. وتنخفض درجة الحرارة بسوية أسرع في الهواء المخلخل في المناطق الجبلية المرتفعة.

ويمتاز الهواء الجبلي بالنقاء والتخلخل. فكلما زاد الارتفاع زادت نقاوة الهواء وخلوه من الجراثيم والميكروبات. بحيث يصبح الهواء خاليا منها على ارتفاع 4.500 م. ومن العوامل التي تساعد على تنقية الهواء في المناطق الجبلية المرتفعة، انتشار الغابات وخاصة النفضية منها التي تقلل من نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء. كما إن سقوط الثلوج يعمل على تنقية الهواء عن طريق إسقاط ذرات الغبار العالقة في الهواء.

ويعود سبب خلخلة الهواء في المناطق الجبلية المرتفعة إلى الانخفاض الجزئي في ضغط الأوكسجين. ويمتاز الهواء الجبلي بالجفاف، بسبب تكاثف ما يحمله الهواء من بخار ماء. ويزداد جفاف الهواء كلما ارتفعنا إلى أعلى. حيث تتناقص كميات بخار الماء الموجودة في هواء السلاسل الجبلية بمتوالية هندسية بالارتفاع. كما أن ضغط الهواء يتناقص هو الآخر بالارتفاع. ويعود السبب في ذلك إلى تناقص طول عمود الهواء الساقط على وحدة المساحة. ويتناقص الضغط بمعدل 0.95 سم زئبق لكل 100 م ارتفاع.

يتميز وضع المدافع عن المهاجم بمعرفته الكاملة بالسطح الجغرافي لأرض المعركة. ولذلك فإن المواقع الجبلية المرتفعة تمنح المدافع شعورا بالقوة والسيطرة والتفوق، في حين ينتاب المهاجم للمناطق الجبلية شعورا بالضعف والانكشاف لوقوعه أسفل المرتفعات. وتقل الأهمية التكتيكية للجبال، بل وتنعدم أهميتها، إذا قر ر المهاجم عدم مهاجمة المواقع الجبلية للمدافعين إذا توفرت لديه فرص ومحاور هجوم أخرى. وتتضاءل الأهمية التكتيكية للمرتفعات الجبلية، إذا كانت محاطة بأودية عريضة تغطي قيعانها الغابات الكثيفة التي تمنح المهاجم إمكانات التخفي والتستر، ومفاجأة المدافع في مواقعه.

وقد قسم الجنرال"كارل فون كلاوزفيتز"المناطق الجبلية إلى مناطق خط الذرى، وهي المناطق التي تتضمن خطوط تقسيم المياه، والسفح المعادي، الذي يقع ضمن سيطرة القوات المعادية، أو تحت مراقبتها، والسفح الصديق، الذي يقع تحت سيطرة القوات الصديقة، أو تحت مراقبتها. وفي معرض مناقشته عن أفضلية استخدام أي منها للأغراض الدفاعية وإقامة التحصينات، فإن كلاوزفيتز يرى أن أفضل مكان لإقامة التحصينات والدفاع هو السفح الصديق، وأنه من الأفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت