فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 57

الغاية من تحطيمها تدمير البنية الاقتصادية لدولة. وفي حرب الخلي الأخيرة ضد العراق، قامت القوات الأمريكية بتدمير كافة الجسور المبنية على نهري دجلة والفرات، لقطع خطوط الاتصال والإمداد بين ضفتي النهرين.

ثانيا: بالنسبة للمهاجم

يحسب المهاجم الحساب للمجاري المائية، والتي قد تعيق حركته وتمنعه من تحقيق أهدافه، وقد تفشل هجومه. وتحتاج الجبهات وخطوط القتال العسكرية الواقعة على مجاري مائية أو أودية إلى أعداد وتدريب خاص، لاجتيازها، بعكس الجبهات البرية. فوجود مثل تلك العوائق تفرض على المهاجم بناء الجسور الثابتة أو العائمة، أو القيام بالعمليات الأرضية كالحفر والردم والتسوية. والمجاري المائية تحدد مناطق عبور القوات، وتجعلها محددة، يمكن كشفها وتعرضها لنيران المدافع. فتعتبر الجسور نقاط محددة معرضة للهجوم المدفعي والجوي، وما يترتب على عبورها من خسائر. وتشكل الأخاديد والخوانق التي تحفرها الأنهار وروافدها، عوائق إضافية أمام حركة الجيش المهاجم ومناوراته الميدانية. فتحدد الأودية الطرق والمسالك التي يجب على القوات المهاجمة سلوكها. فغالبا ما تسير القوات المتقدمة في بطون الأودية أو بالقرب منها، مما يجبرها على السير في أرتال متتابعة تجعلها عرضة للهجوم والتدمير. وتؤثر موانع واتجاه الروافد النهرية على اتجاه انتشار القوات، فقد تحد الروافد من حرية حركة القوات وتفرض عليها اجتيازها.

وتؤثر الصفات الطبيعية للمجاري المائية كالعمق، العرض، شكل الضفاف، شدة التيار، ومعدل الصبيب المائي , وأنواع الترب والغطاء النباتي على إمكانيات عبورها. فتعيق الأنهار ذات الضفاف شديدة ?_?_?_ار عمليات عبور الآليات البرمائية، إلا أنها لا تساعد القوات المتقدمة على بناء الجسور الثابتة أو العائمة على مجرى النهر، لأن السفوح شديدة الانحدار، تعني ضيق مجرى النهر بسبب سرعة التيار. وسيهل المجرى المائي الواسع ذو الضفاف المعتدلة الانحدار على اجتيازه بواسطة الآليات. ويعمل الغطاء النباتي المحيط بالمجرى على تحقيق عنصر المفاجأة بالنسبة للمهاجم. كما تقف القرى والمدن والتجمعات السكانية كعائق آخر أمام تقدم القوات المهاجمة، حيث غالبا ما تنتشر التجمعات السكانية على طول الأنهار.

ويجري سلاح الهندسة عملية مسح هندسي شامل لضفاف النهر أو الوادي المراد قطعه. حيث يقوم ضباط وأفراد ذلك السلاح بعبور النهر على قوارب هجومية من أجل بناء رأس الجسر على الضفة البعيدة للنهر، فتأمين الجانب الآخر للنهر، هو أمر تتطلبه الضرورات الأمنية، وحماية الوحدات العابرة. وفي حالة الاستكشاف تقوم الوحدات المتقدمة بتقدير حجم القوات المعادية ومراكزها على الضفة الأخرى للنهر. وتؤثر الصفات الطبيعية للمجرى المائي مثل عمق لماء، وسرعة جريانه أو شدة التيار، ودرجة انحدار ضفاف النهر، ومكونات الصخر والتربة في قاع النهر، على عملية العبور. وتؤثر صفات الآلية القاطعة للعائق الطبيعي أو الصناعي سواء أكان خندقا مضادا للدبابات، أو قنوات لتصريف المياه، أو أنهار وجداول على إمكانية قطعه.

ومن الناحية العملية فإن قطع تلك العوائق الطبيعية والاصطناعية قد يتحقق بأحد الطرق التالية:

1.بناء الجسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت