وهناك علاقة وثيقة بين عرض وعمق العائق الطبيعي، فقد صنف الألمان تلك العلاقة على النحو التالي: إذا كان عرض العائق أقل من 18 مترا، فيجب أن يزيد عمقه عن 1.4 متر، حتى يشكل عائقا أمام حركة الدبابات. أما إذا كان عرضه 30 مترا، فيجب أن يكون عمقه 2.5 متر. إما إذا زاد عرضه عن 100 متر فإن عمقه يجب أن يتعدى 4 أمتار ليحول دون قطع لدبابات له. وتستطيع كل الدبابات السوفيتية الصنع قطع العوائق التي يزيد عرضها عن 1.4 متر. إضافة إلى أن حاملات الجنود السوفيتية هي آليات برمائية. وتستطيع الدبابة الأمريكية M 60 و M 1 قطع العوائق التي يصل عرضها إلى 2.4 م، أما الدبابات الألمانية ليوبارد Leopards ، فإنها تقطع العوائق التي يتراوح عرضها بين 2.5 - 4 متر، والفرنسية AMX 30 2.2 م، الإنجليزية جانجر Challenger 1.06 م، وشيفتن Chieftain 1 م.
وتؤثر سرعة جريان الماء على إمكانية اجتياز النهر، وتتأثر سرعة الجريان المائي بعدة عوامل منها درجة الانحدار، حجم التدفق المائي، عمق النهر، ودرجة انحدار النهر هي الزاوية التي يصنعها خط الأفق مع سطح الماء. ويقاس انحدار المجرى المائي بالأمتار لكل كيلو متر طول، فإذا كان الانحدار 5/ 100، فإن ذلك يعني أن النهر ينحدر خمسة أمتار كل 100 كيلو متر. وقد يقاس معدل الانحدار بالنسبة المئوية، كأن يقال إن نسبة انحدار المجرى المائي 3 %، مما يعني أن المجرى المائي ينحدر 3 أمتار لكل 100 متر.
وتتأثر سرعة الماء في المجرى المائي بالاحتكاك الجانبي والسفلي للماء بضفاف وقاع الوادي. لذا فإن المناطق التي تقع قرب ضفاف النهر وقاعه، تشهد أقل سرعة لماء النهر. وفي المقابل، فإن أسرع نقطة في مجرى النهر هي تلك التي تقع في وسطه. ويؤثر عمق النهر على سرعة جريان الماء فيه. ويتأثر عمق الماء بدوره بسرعة جريان الماء، فكلما زادت سرعة جريان النهر، كلما قلت مساحة المقطع العرضي له، أي قل عرضه، مما يؤدي إلى زيادة سرعته. وبكلمات أخرى يمكن القول أن سرعة النهر تزداد مع زيادة انحداره، وكلما زادت سرعته، قلت مساحة المقطع العرضي وزاد عمقه. ويؤثر حجم تدفق النهر الذي يمكن تعريفه على أنه كمية المار في نقطة معينة في فترة زمنية محددة. ويمكن حساب حجم التدفق في نهر من الأنهار عن طريق ضرب معدل سرعته في مساحة مقطعه العرضي.
أولا: بالنسبة للمدافع
تشكل الأنهار والأودية موانع طبيعية من ا لدرجة الأولى تقف في وجه الحركة العسكرية وتسهم في الدفاع عن حدود الدول السياسية وتعتبر الحدود الطبيعية كالجبال والأنهار مكاسب عسكرية للجيش المدافع، تمنحه فرص دفاعية كبيرة لإعاقة وإيقاف تقدم الجيش المهاجم. وتشكل الخوانق النهرية والأخاديد موانع يصعب اجتيازها من قبل المهاجمين، وتمنح المدافعين فرصا أكبر لتحطيم الهجوم وإيقافه.
وتعد الأنهار والمجاري المائية أهدافا عسكرية واضحة بالنسبة للطائرات، والتصوير الجوي والفضائي. فتظهر الأسطح المائية لامعة واضحة تسهل عمليات كشفها، وتدمير المنشآت القائمة عليها، مثل الجسور والمعابر، وتلك الواقعة بالقرب منها كالمواقع العسكرية، الاقتصادية، والإنتاجية. وقد تكون السدود المقامة على الأنهار أهدافا عسكرية محتملة