فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 57

أما اتجاه الانحدار فهو إما أن يكون شمالية - جنوبي أو شرقي - غربي، أو بأي اتجاه مشترك آخر. ويؤثر ذلك بصورة غير مباشرة على كمية الأمطار الساقطة. فهناك سفوح مقابلة للمطر، وأخرى تقع في ظل المطر. وتشح كميات الأمطار الساقطة على السفوح الواقعة في ظل المطر، بسبب انخفاض كميات بخار الماء التي يحملها لهواء عند تجاوزه للسفوح المقابلة. وكنتيجة لذلك فإن السفوح الواقعة في ظل المطر هي قليلة النباتات والأشجار، إن لم تكن معدومة.

وينعكس ذلك على سير العمليات العسكرية كما سنرى من حيث الحركة والتنقل، التستر، بناء التحصينات وشق الطرق. وفي المناطق شبه الصحراوية التي تتميز بالعواصف الرعدية المفاجئة، تسقط الأمطار على السفوح المقابلة، مما يؤدي إلى انجراف التربة وظهور المكاشف الصخرية العارية من التربة والنباتات ووجود مثل تلك المكاشف له آثار عسكرية تتعلق بالحركة، بناء التحصينات، والتمويه.

وفي السفوح الموجهة للمطر ترتفع رطوبة التربة، مما يؤثر على سرعة حركة الآليات والجنود، وارتفاع معدلات رطوبة التربة يؤدي إلى زيادة فعالية عوامل التجوية الكيماوية، مما يؤدي إلى تفكيك الصخر وزيادة فرص حدوث الانهيارات الأرضية والإنزلاقات، مما يعرض الوحدات المقاتلة المعسكرة في تلك السفوح إلى أخطار الفيضانات.

ويؤدي تراكم الثلوج والجليد إلى آثار سلبي مماثلة , واتجاه الانحدار يحدد زاوية سقوط الشمس. فتبعا لاتجاه سقوط أشعة الشمس تصنف السفوح الجبلية إلى سفوح مواجهة للشمس وأخرى واقعة في ظل الشمس. وتبعا لنصائح القائد العسكري صن تزو، فإنه من الأفضل للجيوش العسكرة في السفوح المواجهة للشمس، لأسباب تتعلق بصحة الجند، خاصة إذا طالت فترة عسكرتهم. أما في حالة نشوب القتال، فإن أثر الشمس يتلخص في إعاقة الرؤيا للطرف المواجه لها أثناء النهار.

ط. الغطاء النباتي:

تكتسي التلال الجبلية بالأشجار والنباتات الطبيعية في المناطق الرطبة وشبه الرطبة، في حين تنخفض كثافة الغطاء النباتي في الجبال المنخفضة والمنتشرة في المناطق الجافة وشبه الصحراوية. وتنخفض كثافة الغطاء النباتي في السفوح الواقعة في ظل المطر، وتكون شبه عارية إذا كانت تقع على أطراف الصحاري. وعليه يمكن القول إن وجود وكثافة الغطاء النباتي الطبيعي يعتمد بالدرجة الأولى على الظروف المناخية السائدة اتجاه الانحدار، ونوع التربة.

و. تراكم الثلوج والجليد:

من العوامل التي تؤثر حتما على سير العمليات العسكرية وجود وكثافة الثلوج على التلال الجبلية. وينعكس أثر وجود الثلوج سلبيا على المدافع والمهاجم على حد سواء، وللثلوج والجليد آثار سلبية على الحركة، التنقل، التخفي، والتستر، إضافة لما تفرضه من محددات سلبية على عطاء الجندي وكفاءته.

ز. الظرف المناخية في الجبال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت