فيقوم الضباب المشبع بقطرات الماء بامتصاص الموجات الحرارية، والموجات تحت الحمراء، والإشعاع المرئي الصادر عن سطح الأرض. وهذا هو عمل البيت الزجاجي في الغلاف الغازي. حيث يسمح بخار الماء وثاني أكسيد الكربون للإشعاع الشمسي قصير الموجات باختراق الغلاف الغازي باتجاه الأرض، ويمنع الإشعاع الأرض ي والإشعاع الصادر عن الأجسام الموجودة على سطح الأرض، طويل الموجات من الخروج إلى الفضاء الخارجي، غير أن الضباب لا يستطيع امتصاص الموجات الرادارية ولا يؤثر عليها.
ويقلل الضباب والغيوم من مدى الرؤيا بالنسبة للطائرات، ويحد من عملها وهبوطها و إقلاعها، كما أنها تعمل على تقليل أثر الضوء النووي وآثاره المدمرة. وتعمل الغيوم والضباب على زيادة فعالية الأسلحة الكيماوية، نظرا للتفاعلات الكيماوية التي تحدث بين بخار الماء الموجود فيها مع المواد الكيماوية، والتي تزيد من فترة بقائها في الجو، وتزيد من فعاليتها.
وقد تضطر بعض الجيوش إلى إزالة الضباب من مناطق العمليات، وخاصة من أجواء المطارات. ويتم تبديد الضباب الذي قد يعرقل هبوط و إقلاع الطائرات، عن طريق إلقاء الثلج الجاف، أو بلورات أيوديد الفضة في الهواء في المنطقة المراد تبديد الضباب منها.
وتعمل بلورات الجليد وأيوديد الفضة على تكاثف قطرات الماء الموجودة في الضباب ونموها، وبالتالي سقوطها على شكل مطر أو برد. مما يؤدي إلى حدوث ثغرات في الكتل الضبابية، حيث يتم إلقاء تلك المواد. وأحيانا يتم اللجوء إلى الطلاق الهواء الساخن في أجواء المطار، والذي يؤدي إلى إزالة الضباب الهواء البارد. غير أن الطريقة الأخيرة غير ذات جدوى بالنسبة لضباب الهواء الدافئ.
يؤثر طول النهار على عدد الساعات التي يمكن من خلالها الرؤيا دون مساعدة الوسائل الاصطناعية في الإضاءة والتنوير. فقد تمكنت تكنولوجيا الحرب من اختراع وسائل إضاءة وتنوير ساعدت الجيوش على الحد من سلبيات الليل والظلام على الرؤيا.
غير أنه يجب الاعتراف بأن الإضاءة المتوفرة من خلال الوسائل الاصطناعية، لا تصل بأي شكل من الأشكال إلى كفاءة الإضاءة الطبيعية الناجمة عن الإشعاع الشمسي. كما توصلت تكنولوجيا الحرب إلى اختراع أنظمة الأشعة فوق الحمراء النشطة (الرادارية) ، (التي تطلق الأشعة وتعود لتستقبلها) والسلبية (التي تستقبل الأشعة فقط) ، والتي تساعد الجيوش على تحديد أهدافها في عتمة الليل.
وتعمل تكنولوجيا الأقمار الصناعية التي تلتقط صورها اعتمادا على الأشعة الحرارية الصادرة عن الأجسام طيلة ساعات الليل والنهار. ذلك إن جميع الأجسام على سطح الأرض تطلق أشعة حرارية تتناسب ودرجة حرارتها. وهي بذلك تحد من هيمنة عتمة الليل على العمليات العسكرية. ومن الأجهزة المستخدمة في التغلب على ظلام الليل أجهزة تضخيم الصور Image Intensifiers والرادارات الحقلية Field radars .