الفوكلاند. حين واجهت عمليات الإنزال البرمائي، رياح عاتية تزيد سرعتها عن 70 عقدة في الساعة، وقد وجدت القوات الإنجليزية أنه لا بد من القيام بالعمليات العسكرية برغم ظروف الطقس السيئة، وكانت المخاطرة كبيرة. ومما زاد الطين بلة هجمات سلاح الجو الأرجنتيني على السفن الحربية.
كما تؤثر الرياح على سرعة حركة وتقدم الآليات والدبابات في ميدان المعركة. كما تؤثر الرياح التي تحمل ذرات التراب والرمال على كفاءة الأسلحة والمعدات.
وخير مثال على ذلك ما واجهته الطائرات العمودية والأسلحة الأمريكية في الصحراء العربية إبان حرب الخليج الثانية عام 1991. فالرياح المحملة بالرمال دفعت الجنود الأمريكان إلى صيانة طائراتهم، أسلحتهم، أجهزتهم، ومعداتهم بصورة متكررة، وفي فترات زمنية أقصر. وتقتلع الرياح العاتية التي تزيد سرعتها عن 80 كم / الساعة الأشجار، وتقلب الآليات وتحطمها، وتدمر الطائرات وتعيق عملها، كما أن عمليات الهبوط المظلي تتأثر هي الأخرى بسرعة الرياح. فحيث تزيد سرعة الرياح عن 52 كم / الساعة تصبح عمليات الهبوط المظلي أمرا صعبا. وتؤثر سرعة الرياح على اتساع ميدان الرمي والمسافات التي تغطيها الأسلحة الميدانية الشخصية. فحيث تزداد سرعة الرياح تقل مساحة ميدان الرمي، وتنخفض المسافات التي تصل إليها الرماية، كما أن كفاءة الرماية تتناقص مع زيادة سرعة الرياح.
وتعمل الرياح على زيادة فعالية الأسلحة النووية، واتساع قطر الدائرة التي تغطيها النيران الناجمة عن الانفجارات النووية. فكلما زادت سرعة الرياح تزداد فعالية النيران وآثارها المدمرة. وحتى تلك النيران الناجمة عن انفجارات الأسلحة التقليدية.
وللرياح أثر سلبي على فعالية وكفاءة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. حيث تشتت الرياح المواد الكيماوية والبيولوجية وتقلل من فعاليتها وكفاءتها. وعليه فإن الجو الساكن الخالي من الرياح هو الطقس الأمثل لاستخدام الأسلحة غير التقليدية. تظهر حالات الجو السكان في الصباح الباكر، حيث تقل أو تنعدم حركة الهواء العمودية، أو التيارات الهوائية الصاعدة. وغالبا ما تنشأ في مثل ذلك الوقت الانقلاب الحراري، الذي يعني ارتفاع درجات الحرارة بالارتفاع إلى الأعلى، نتيجة انعدام حركة الهواء.
تختفي حالة الانقلاب الحراري تدريجيا مع بزوغ أشعة الشمس وتسخين سطح الأرض والهواء الملامس له، وبالتالي زيادة حركة الهواء العمودية. ولذلك تزداد أخطار استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في فترات الصباح الباكر، حيث تقل أو تنعدم التيارات الهوائية الصاعدة والهابطة.
ومن الآثار المباشرة للرياح الدور الذي تقوم به في نقل العناصر المرضية. فتعمل الرياح على نقل العناصر الناقلة للمرض من مكان لآخر. فمن أهم نتائج الحروب الفورية، انتشار الأمراض بسبب انشغال الدول في الحرب، وإهمالها للنواحي الصحية والنظافة، أضف إلى ذلك الأمراض لناجمة عن عد دفن قتلى الحرب. وحيث تهب الرياح فإن فرص انتشار الأمراض تتزايد.