فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 57

وفي الليل فإن صفاء السماء وخلوها من الغيوم، يسمح للإشعاع الأرضي بالخروج والانطلاق إلى طبقات الجو العليا، مما يسهم في خفض درجات حرارة سطح الأرض بشكل كبير جدا. ومما يساعد على رفع درجة حرارة اليابس بسرعة، وخفضها بسرعة مقارنة بالأسطح المائية، هو انخفاض الحرارة النوعية له. والحرارة النوعية للمادة هي كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة غرام واحد من المادة درجة مئوية وحدة. والحرارة النوعية للماء هي أكبر أربع مرات من الحرارة النوعية لليابس، وعليه فإن رفع حرارة اليابس يحتاج إلى كمية حرارة أقل أربع مرات مما نحتاجه لرفع حرارة الماء. هذا هو سبب تفاوت درجات الحرارة في المناطق الصحراوية.

والمدى الحراري يجبر القوات التي تقاتل في الصحراء على حمل تجهيزات وملابس وأغطية تتلائم مع كل من الحرارة الشديدة والبرودة الشديدة. وهذا يعني أعباء إضافية في التزويد والنقل. كما أن التغير السريع لدرجات الحرارة بين الليل والنار، له آثار سلبية على صحة الجنود. وقد تتأثر الأجهزة والمعدات المستخدمة بالتبدل السريع لدرجات الحرارة لما تتعرض له من تمدد وتقلص مستمر.

الرياح الصحراوية متنوعة وشديدة ويصعب التنبؤ بأوقات هبوبها. وتمتاز صحاري الشرق الأوسط خاصة بهبوب رياح شديدة تستمر في كثير من الحالات لعدة أيام. ويصحب هبوب هذه الرياح انتقال الرمال والغبار والأتربة من مكان لآخر تبعا لاتجاه الرياح وسرعتها ويطلق على هذه الرياح المحلية أسماء عديدة تبعا للمناطق الجغرافية المختلفة. فتهب من صحاري الهلال الخصيب ذات الضغط الجوي المرتفع في الشتاء رياح صحراوية جافة وباردة يطلق عليها أسم الرياح الشرقية، باتجاه المنخفضات الجوية المتمركزة فوق البحر المتوسط. وهي بالإضافة إلى أنها باردة وجافة فإنها تحمل الأتربة والغبار وتقتلع الأشجار والخيام. وفي الصيف تهب رياح مماثلة يطلق عليها اسم رياح الخماسين، ولها نفس صفات الرياح الشرقية، إلا أنها حارة وجافة، بدل أن تكون باردة ودافئة، وفي الخليج العربي يطلق على مثل هذه الرياح الصحراوية اسم الطوز، وفي السعودية اسم رياح السموم، وفي مصر رياح الخماسين، وفي ليبيا رياح القبلي، وفي المغرب والجزائر رياح السيروكو.

وللعواصف الرملية آثار سلبية على الجنود الذين يقاتلون في مسارح العمليات الصحراوية، حيث تقلل من مدى رؤيتهم، وتحد من قدراتهم على العمل والقيام بمهامهم القتالية، وقد تعمل الرمال التي تذروها الرياح على تعطيل الأجهزة والمعدات والأسلحة المستخدمة في ميدان المعركة الصحراوي. وتعمل العواصف الرملية على إعاقة عمل أجهزة الاتصال، حيث تعمل ذرات الرمل الدقيقة على تعطيل تلك الأجهزة.

أما أثرها على الجنود أنفسهم فيمكن أن تتمثل في حجب الرؤيا وتعطيل سائقي السيارات، الدبابات، والآليات، عن القيام بواجباتهم. فقد تشكل بعض العواصف الرملية غيوم من الرمال، تحجب أشعة الشمس، وتقلل مدى الرؤيا، وتعيق مدى تقدم القوات، وتشتت شملها. وفي مثل تلك الظروف فإن احتمالات ضياع الأفراد الذين ينقطع اتصالهم بوحداتهم، تتزايد. وقد يسلك البعض طرق واتجاهات خاطئة، تودي بهم إلى الوقوع في أسر الأعداء، وتعمل الرياح العاتية على الحد من حركة الجنود والآليات خاصة إذا كانت تهب بالاتجاه المعاكس لحركتهم: كما تعمل الرياح الجافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت